النار، ورجل علم الحق فقضى بغيره فهو في النار )) [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه] .
وأفضل القضاة العالمين العادلين سيد ولد آدم محمد -، فقد ثبت عنه في (الصحيحين) أنه قال: (( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ).
فقد أخبر سيد الخلق أنه إذا قضى بشيء مما سمعه وكان في الباطن بخلاف ذلك، لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضى به له، وأنه إنما يقطع له به قطعة من النار.
وهذا متفق عليه بين العلماء في الأملاك المطلقة، إذا حكم الحاكم بما ظنه حجة شرعية كالبينة والإقرار، وكان في الباطن بخلاف الظاهر لم يجز للمقضي له أن يأخذ ما قضى به له بالاتفاق، وإن حكم في العقود والفسوخ بمثل ذلك، فأكثر العلماء يقول: إن الأمر كذلك، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وفرق أبو حنيفة رضي الله عنه، بين النوعين (63) . فلفظ الشرع والشريعة إذا أريد به الكتاب والسنة لم يكن لأحد من أولياء الله لا لغيرهم أن يخرج عنه، ومن ظن أن لأحد من أولياء الله طريقا إلى الله غير متابعة محمد - باطنا وظاهرا فلم يتابعه باطنا وظاهرا فهو كافر.
(63) هذا المقطع اشتمل على تأصيل مسالة عظيمة، وهي الفرقان بين