الصفحة 218 من 329

أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وهي ان العبد المؤمن يفرق ما بين ما يجريه الله جل وعلا كونا وقدرا، وما يجعله الله جل وعلا دينا وشرعا.

فالحقيقة منقسمة إلى حقيقة كونية قدرية، وإلى حقيقة شرعية دينية، لهذا يتعامل مع ما يجري كونا بالرضا، بل بالصبر عليه، والرضا به كما ذكر.

آنفا أن الصبر واجب، وأن الرضا بما يقع مستحب، ومع الحقيقة الدينية الشرعية يتعامل معها بالامتثال في الأمر، والنهي إذا نظر العبد إلى ما بين هاتين المسألتين وجد أن الولي هو الذي لا يحتج بالقدر إذا أهتوى ولا يحتج بالجبر إذا رغب، فالأمور الكونية التي تحصل من المصائب والبلاء والفتن ونحو ذلك التي تحصل في الأرض، مما يحصل في السماء مما يبتلي الله جل وعلا به العباد هذه أمور كونية، لله جل وعلا فيها الحكمة البالغة لا تؤثر هذه في الاستسلام، وفي الرضا على أفعال العبد تجاه هذه الأشياء.

فرأت طائفة أن كل ما يجري فيه حكمه، ولكن لا يفعلون مع ما يحصل شيئا، وهذا مثل ابتلاء الله جل وعلا بالأعداء بالمنافقين والفرقة والفتنة، وهي مما قدره الله جل وعلا كونا ووقع، فهذه من استسلم لها، ولم ينظر إلى الحقيقة الشرعية الدينية فإنه ضال وعلى غواية وأما من جمع بين الأمرين ورأى أن هذه وقعت والله

له الحكمة البالغة في ذلك، وإذا وقعت لم يحزنه هذا، ولم ينشغل به عما يجب عليه شرعا.

فإن الناس قد ينشغلون بالكونيات عن الشرعيات، والناس عند ورود البلاء والشبهات، وعند ورود الفتن قد لا يستعملون معها الشرعيات قد لا تتحملها قلوبهم وعقولهم، فلا يعملون معها ما يجب، وهذه ليست بصفة أولياء الله،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت