، وجعل عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله، فإن هذا من أعظم الناس كفرا بالكتب.
(68) أصحاب وحدة الوجود الذين قالوا: المعبود والعايد شيء واحد؛ لأن الله جل وعلا قضى إلا يُعبد إلا هو: {وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه} ، يعني قدر، قدر ألا يُعبد إلا إياه، فمن عبد غير الله فقد عبد الله؛ لأن الله قدر كونا ألا يُعبد إلا هو، وهذا باطل عظيم البطلان؛ لأنه قضى هنا بمعنى أمر ووصى؛ لأنه سبحانه هو الذي أثبت في القرآن أنهم عبدوا غير الله: ... {يعبدون من دون الله} ، وقوله: {أجعل الآلهة إله واحدا} ، فهو سبحانه الذي بين أنهم عبدوا غيره، وكلمة الغيرية هذه واضحة، وكونهم عبدوا من دون الله آلهة في أنه لا يمكن أن تكون قضى بمعنى قدر، هذا هو الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله.
الوجه الثاني: أن قضى هنا لا تكون بمعنى قدر، وإنما بمعنى أمر، لمجيء أن بعدها، فأن التفسيرية تكون بعد كلمة فيها معنى القول دون حروف القول، وكلمة قدر ليس فيها معنى القول، وليس فيها حروف القول بخلاف كلمة أمر فإنها في معنى القول، ولهذا إذا اخترنا القول في قواه ألا ـ أن لا ـ تعبدوا أنها تفسيرية، فيكون قضى بمعنى أمر واضحة وكل منهما مترتب على الأخرى، قضى ألا تعبدوا، أمر ألا تعبدوا من أجل التفسير، بأمر صارت أن تفسيرية، وأيضا كون أن مصدرية هذا فيه بحث. أهـ.