الصفحة 240 من 329

وكان يقول: (( أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، ومن شر ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ) ) [روى الطبراني عن خالد بن الوليد أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أجد فرعا في الليل فقال: (( ألا أعلمك كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام، وزعم أن عفريتا من الليل يكيدني، فقال: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل وفتن النهار ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ) )ورواه مالك بنحوه] .

وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، هي التي كون بها الكائنات، فلا يخرج بر ولا فاجر عن تكوينه ومشيئته وقدرته، وأما كلماته الدينية، وهي كتبه المنزلة وما فيها من أمره ونهيه، فأطاعها الأبرار، وعصاها الفجار.

وأولياء الله المتقون هم المطيعون لكلماته الدينية، وجعله الديني، وإذنه الديني، وإرادته الدينية.

وأما كلماته الكونية التي لا يجاوزها بر ولا فاجر، فإنه يدخل تحنها جميع الخلق، حتى إبليس وجنوده الكفار وسائر من يدخل النار، فالخلق وإن اجتمعوا في شمول الخلق والمشيئة والقدرة والقدر لهم، فقد افترقوا في الأمر والنهي والمحبة والرضى والغضب.

وأولياء الله المتقون هم الذين فعلوا المأمور، وتركوا المحظور، وصبروا على المقدور، فأحبهم وأحبوه، ورضي عنهم ورضوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت