وأعداؤه أولياء الشيطان، وإن كانوا تحت قدرته فهو يبغضهم، ويغضب عليهم ويلعنهم ويعاديهم.
وبسط هذا الجمل له موضع آخر، وإنما كتبت هنا تنبيها على مجامع الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وجماع الفرق [يعني أصل الفرق، جماع الشيء: أصله الذي يؤول إليه] بينهما اعتبارهم بموافقة رسول الله -، فإنه هو الذي فرق الله تعالى به بين أولياءه السعداء، وأعداءه الأشقياء، وبين أولياءه أهل الجنة، وأعدائه أهل النار، وبين أوليائه أهل الهدى ولرشاد، وبين أعدائه أهل الغي والضلال والفساد، وأعدائه حزب الشيطان، وأوليائه الذين كتب في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] ، وقال تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] .
وقال تعالى في أعدائه: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] ، وقال: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] ، وقال: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم. يلقون السمع وأكثرهم كاذبون. والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 221 ـ 227] ،