الصفحة 261 من 329

وأمثال هؤلاء كثيرون، مثل الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان وادعى النبوة، وكانت الشياطين تخرج رجليه من القيد، وتمنع السلاح أن ينفذ فيه، وتسبح الرخامة إذا مسحها بيده، وكان يرى الناس رجالا وركبانا على خيل في الهواء، ويقول: هي الملائكة، وإنما كانوا جنى، ولما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطاعن بالرمح فلم ينفذ فيه، فقال له عبد الملك: إنك لم تسم الله، فسمى الله فطعنه فقتله.

وهكذا الأحوال الشياطنية تنصرف عنهم شياطينهم إذا ذكر عندهم ما يطردها، مثل آية الكرسي، فإنه ثبت في (الصحيح) عن النبي - في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه لما وكله النبي - بحفظ زكاة الفطر، فسرق منه الشيطان ليلة بعد ليلة، وهو يمسكه فيتوب فيطلقه، فيقول له النبي: (( ما فعل أسيرك البارحة؟ ) )فيقول: زعم أنه لا يعود، فيقول: (( كذبك وسيعود ) )، فلما كان في المرة الثالثة، قال: دعني حتى أعلمك ما ينفعك، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] إلى آخرها، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك الشيطان حتى تصبح، فلما أخبر النبي - قال: (( صدقك وهو كذوب ) )، وأخبره أنه شيطان [رواه البخاري]

ولهذا إذا قرأها الإنسان عند الأحوال الشيطانية بصدق أبطلتها، مثل من يدخل النار بحال شيطاني، أو يحضر سماع مكاء وتصدية [المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق] فتنزل عليه الشياطين وتتكلم على لسانه كلاما لا يعلم وربما لا يفقه وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه، وربما تكلم بالسنة مختلفة، كما يتكلم الجني على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت