لسان المصروع، والإنسان الذي حصل له الحال، لا يدري بذلك بمنزلة المصروع الذي يتخبطه الشيطان من المس ولبسه، وتكلم على لسانه، فإذا أفاق لم يشعر بشيء مما قال.
ولهذا قد يضرب المصروع (ضربا كثيرا حتى يقتل مثله الإنسي أو يمرضه لو كان هو المضروب) ، وذلك الضرب لا يؤثر في الإنسي، ويخبر إذا أفاق أنه لم يشعر بشيء؛ لأن الضرب كان على الجني الذي لبسه.
ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى، وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، ومنهم من يطير به الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما، ومنهم من يحملهم عشية عرفة، ثم يعيده من ليلته، فلا يحج شرعا، بل يذهب بثيابه، ولا يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يلبي، ولا يقف بمزدلفة، ولا يطوف بالبيت، ولا يسعى بين الصفا والمروة، ولا يرمي الجمار، بل يقف بعرفة بثيابه، ثم يرجع من ليلته، وهذا ليس بحج (مشروع باتفاق المسلمين، بل هو كمن يأتي الجمعة ويصلي بغير وضوء وإلى غير القبلة، ومن هؤلاء المحمولين، من حمل مرة إلى عرفات ورجع فرأى في النوم ملائكة يكتبون الحجاج) .
فقال: ألا تكتبوني؟، فقالوا: لست من الحجاج، يعني لم تحج حجا شرعيا.
وبين كرامات الأولياء، وبين ما يشبهها من الحوال الشياطنية، فروق متعددة، منها: أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى وألأحوال الشيطانية، سببها ما نهى الله عنه ورسوله.