الكفار بأرض المشرق والمغرب، يموت لهم الميت، فيأتي الشيطان بعد موته على صورته، وهم يعتقدون أنه ذلك الميت، ويقضي الديون، ويرد الودائع، ويفعل أشياء تتعلق بالميت، ويدخل إلى زوجته ويذهب، وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار، كما تصنع كفار الهند، فيظنون أنه عاش بعد موته.
ومن هؤلاء شيخ كان بمصر، أوصى خادمه فقال ك إذا أنا مت فلا تدع أحدا يغسلني، فأنا أجئ واغسل نفسي، فلما مات رأى خادمه شخصا في صورته، فاعتقد أنه هو دخل وغسل نفسه، فلما قضى ذلك الداخل غسله، أي غسل الميت، غاب، وكان ذلك شيطانا، وكان قد أضل الميت، وقال: إنك بعد الموت تجئ فتغسل نفسك، فلما مات جاء أيضا في صورته، ليغوي الأحياء، كما أغوى الميت قبل ذلك.
ومنهم من يرى عرشا في الهواء، فوقه نور، ويسمع من يخاطبه، ويقول: أنا ربك، فإن كان من أهل المعرفة، علم أنه شيطان فزجه، واستعاذ بالله منه، فيزول.
ومنهم من يرى أشخاصا في اليقظة، يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين، وقد جرى هذا لغير واحد ... وهؤلاء منهم من يرى ذلك عند قبر الذي يزوره، فيرى القبر قد أنشق وخرج إليه صورة، فيعتقدها الميت، وإنما هو جني تصور بتلك الصورة، ومنهم من يرى فارسا قد خرج من قبره، أو دخل في قبره، ويكون ذلك شيطانا، وكل من قال: إنه رأى نبيا بعين رأسه، فما هي إلا خيالا.