الصفحة 284 من 329

ذلك، كمن يظن أن الله إذا أعطى عبدا ملكا ومالا وتصرفا، لم يحاسبه عليه، ومنهم من يستعين بالخوارق على أمور مباحة لا مأمور بها ولا منهي عنها، فهذا يكون من عموم الأولياء، وهم الأبرار المقتصدون، وأما السابقون المقربون فأعلى من هؤلاء، كما أن العبد الرسول أعلى من النبي الملك.

(76) ذكر فيما سمعنا عدة مسائل:

المسألة الأولى: أن طائفة ممن تحصل لهم الخوارق تعبدوا بعبادات بدعية، مثل الانقطاع والذهاب إلى المغارات والجبال والبراري والفلوات، يتأملون ويتعبدون وينقطعون عن الناس، فتجد أن طائفة منهم يأوون إلى الغيران أو إلى الأودية، ويلبسون ملابس الحيوانات يعني صوف الحيوانات، ونحو ذلك، رغبة في التقشف والبعد عن الملذات، وأيضا رغبة في التفكر، ولا شك أن هذه الطريقة لتحصيل الإيمان طريقة بدعية مذمومة، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر بها بعد نزول الوحي عليه، وإنما كان يتعبد في الغار، يعني. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في حراء الليالي ذوات العدد، قبل نزول الوحي عليه، فلما نزل الوحي عليه ونبئ ربما أتى الغار ثم لما بعث للناس ترك عليه الصلاة والسلام بل أمر بمخالطة الناس والصبر على آذاهم، فقال عليه الصلاة والسلام: (( الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم ) ).

فإذًا التخلي في مثل هذه الطرق والانفراد يضم هذا المحظور، ويضم محظورا آخر وهو أن فاعله يسير وحده، ويبيت وحده ويأوي إلى هذه الغيران وحده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت