الله عز وجل مكرما له بها، ولا كل من قدر عليه ذلك يكون مهينا له بذلك، بل هو سبحانه يبتلي عبده بالسراء والضراء، فقد يعطي النعم الدنيوية لمن لا يحبه، ولا هو كريم عنده، ليستدرجه بذلك، وقد يحمي منها من يحبه ويواليه، لئلا ينقص بذلك مرتبته عنده، أو يقع بسببها فيما يكرهه منه.
وأيضا كرامات الأولياء لابد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، فما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان، فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله، فمن كانت خوارقه لا تحصل بالصلاة، والقراءة، والذكر، وقيام الليل، والدعاء، وإنما تحصل عند الشرك، مثل دعاء الميت، والغائب، أو بالفسق والعصيان وأكل المحرمات، كالحيات والزنابير، والخنافس، والدم، وغيره من النجاسات، ومثل الغناء والرقص، لاسيما مع النسوة الأجانب والمردان، وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن، وتقوى عند سماع مزامير الشيطان، فيرقص ليلا طويلا، فإذا جاءت الصلاة صلى قاعدا، أو ينقر الصلاة نقر الديك، وهو يبغض سماع القرآن وينفر عنه ويتكلفه، ليس له فيه محبة ولا ذوق، ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية [المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق] عنده مواجيد، فهذه أحوال شيطانية، وهو ممن يتناوله قوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] .
فالقرآن هو ذكر الرحمن، قال تعالى: ومن أ'رض عن ذكري فغن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم