بذلك، ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق، فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح، وبالعكس، وكذلك في أبواب المدينة، وتكون الجن قد أدخلته وأخرجته بسرعة، أو تريه أنوارا، وتحضر عنده من يطلبه، ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه، فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة، ذهب ذلك كله.
وأعرف من يخاطبه مخاطب، ويقول له: أنا من أمر الله، ويعده بأنه المهدي الذي بشر به النبي -، ويظهر له الخوارق، مثل أن يخطر بقلبه تصرف في الطير والجراد في الهواء، فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير أو الجراد يمينا وشمالا، ذهب حيث أراد، وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشي، أو نومه، أو ذهابه، حصل له ما أراد من غير حركة منه في الظاهر، وتحمله إلى مكة، وتأتي به، وتأتيه بأشخاص في صورة جميلة، وتقول له هذه الملائكة الكروبيون أرادوا زيارتك، فيقول في نفسه: كيف تصوروا بصورة المردان، فيرفع رأسه فيجدهم بلحى، ويقول له: علامة أنك أنت المهدي أنك تنبت في جسدك شامة، فتنبت ويراها، وغير ذلك، وكله من مكر الشيطان.
وهذا باب واسع، لو ذكرت ما أعرف منه لاحتاج إلى مجلد كبير، وقد قال تعالى: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن} [الفجر: 15 ـ 16] .
قال الله تبارك وتعالى: {كلا} ، ولفظ (كلا) فيها زجر وتنبيه، زجر عن مثل هذا القول، وتنبيه على ما يخبر به، ويأمر به بعده، وذلك أنه ليس كل ما يحصل له من نعم دنيوية تعد كرامة، يكون