وقد ثبت في (الصحيحين) أنه قال لأبي ذر، وهو من خيار المؤمنين: (( إنك امرؤ فيك جاهلية ) )، فقال: يا رسول الله: أعلى سني هذا!، قال: (( نعم ) ).
وثبت في (الصحيح) عنه أنه قال: (( أربع في أمتي من خصال الجاهلية: الفخر في الأحساب(24) ، والطعن في النساب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم )) [أخرجه مسلم في كتاب الجنائز عن أبي مالك الشعري] .
وفي (الصحيحين) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ) ).
وفي (صحيح مسلم) : (( وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ) ).
وذكر البخاري عن ابن أبي مليكة أنه قال: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كلهم يخافون النفاق على نفسه، وقد قال الله تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبأذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} [آل عمران: 166 ـ 167] ، فقد جعل هؤلاء إلى الكفر منهم للإيمان، فعلم أنهم مخلطون، وكفرهم أقوى وغيرهم يكون مخلطًا وإيمانه أقوى.
(24) الفخر في الأحساب بقصد الترفع على القبائل الأخرى، يفخر بحسبه لإظهار فضله على غيره، أو الفخر في الحسب لإظهار حسبه وأنه أصيل ونحو ذلك دون ترفع على غيره، فليس هذا بمراد هنا، لأنه ليس من أمر