الفقير؟ ويتنازعون أيضًا أيهما أفضل الغنى الشاكر أو الفقير الصابر؟.
وهذه المسألة فيها نزاع قديم، بين الجنيد وبين أبي العباس بن عطاء، وقد روي عن أحمد بن حنبل فيها روايتان، والصواب في هذا كله ما قاله الله تبارك وتعالى، حيث قال: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] .
وفي (الصحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سئل: أي الناس أفضل؟، قال: (( أتقاهم ) )، قيل له: ليس عن هذا نسألك، فقال: (( يوسف نبي الله، ابن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق نبي الله، ابن إبراهيم خليل الله ) )، فقيل له: ليس عن هذا نسألك، فقال: (( عن معادن العرب تسألوني؟، الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام، إذا فقهوا ) ) (36) .
فدل الكتاب والسنة أن أكرم الناس عند الله أتقاهم.
وفي (السنن) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: 00 لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأسود على أبيض، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، كلكم لآدم وآدم من تراب )) ... [رواه أحمد في (المسند) عن أبي نضرة، وقال الهيثمي: رجاله، رجال الصحيح]
وعنه أيضا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الله تعالى أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، الناس رجلان: مؤمن تقي، وفاجر شقي ) ) [العبية: الكبر، حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح] .