الصفحة 96 من 329

فمن كان من هذه الأصناف اتقى لله، فهو أكرم عند الله، وإذا استويا في التقوى، استويا في الدرجة.

(36) فهذا الفصل تفريع على تعريف الولي، وشروط الولاية، وقد ذكرنا لكم أن الولي هو كل مؤمن تقي، وليس بني، فالولي من حصل الإيمان والتقوى، ومعلوم أن الإيمان والتقوى لا يشترط على أهله أن يكونوا على صفة ما، في المأكل أو في المشرب أو في اللباس، إلا أن يكون ذلك إتيان الحلال وترك الحرام. فإن هذا هو الذي جعلهم أولياء مؤمنين أتقياء.

فتميز الأولياء بلباس خاص، يشار إليهم به ليس له أصل وتميزهم بشكل شعورهم ليس له أصل، أما بحلق الرأس أو بتكثيره، أو ما أشبه ذلك.

هذا كله ليس له أصل.

وكذلك تميزهم في مأكلهم أو في مراكبهم أو في مشاربهم ونحو ذلك، هذا كله ليس له أصل، بل يختلفون في هذه إذا كان ما يأتون من المباح لهم.

نعم: من صفة أولياء الله جل وعلا أنهم لا يتوسعون في المباحات، يعني ليس كل مباح يأتونه؛ لأن الله جل وعلا نهى نبيه عن ذلك بقوله: لا تمدن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى، فذكر أن من النظر إلى ما متع به الناس من زهرة الحياة الدنيا، إن هذا من عاجلة الدنيا، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مد العين إلى كل المباحات بهذه الآيات، وأن رزق الله خير وأبقى، يعني في الآخرة.

وهذا يدل على أن من صفة العباد ومن صفة أولياء الله الذين كملوا الإيمان والتقوى أنهم لا يتوسعون في المباحات، فربما كان الشيء مباحا وترك؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت