فيه نوع تعلق بالدنيا، لكن من جهة الأمور الظاهرة لا يختلفون عن غيرهم إلا فيما يكون فيه نوع خرم للمروءة ودناءة أو أشباه ذلك فإنهم يتنزهون عنه.
ولهذا كان الناس يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلسه فيسألون: أيكم محمد؛ لأنه لم يكن عليه الصلاة والسلام يتميز عنهم بمكان أو بلباس أو بشارة ونحو ذلك عليه الصلاة والسلام.
وأما إحداث بعض الألبسة لخاصة من الناس فإنما حدث المائة الثانية، كما حدث أنه للصوفية لباس خاص، يعني للزهاد أو للفقراء، كما حدث في المائة الثامنة أن يخص آل البيت بلباس أخضر يجعلونه على أكتافهم أو بعمامة خضراء ليدل الناس على أن هذا من آل البيت، حتى يعطوه حقه الذي أوجبه الله جل وعلا لهم.
هذه كلها أمور حادثة، فعلم منه أن الصالحين والأولياء والمتقين ليس لهم لباس خاص، فمن منع بعض الأشياء؛ لأجل أنها ليست بلباس الأولياء فذها من جنس المحدثين في الدين، فإن اعتقد صار ذلك بدعة وقولا على الله جل وعلا بلا علم، وهذا له أصناف شتى قد يقع فيها الناس من حيث لا يشعرون فيرون مثلا أن بعض الألوان تناسب، وبعض الألوان لا تناسب، وأن بعض
الغتر تناسب وأن بعض الغتر لا تناسب وأشباه هذه.
وهذا، إذا كان من جهة الرأي، فهذا لا أصل له أما إذا كان من جهة الترك مشابهة الفساق، فإن هذا مطلوب، فإن الأولياء والصالحين لا يلبسون لباسا يشابهون فيه لباس الفساق، وإن كان مباحا. ولا يعملون عملا يشابهون فيه الفساق ولو كان مستحبا، بل ربما تركوه لترك المشابهة.