وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر، رحمه الله في التمهيد، حينما أتى لبيان حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعره وأنه عليه الصلاة والسلام كانت له جمة تضرب أنصاف أذنيه، وكان له غدائر، يعني شعر طويل، ربما جعله غدائر، قال وكان على هذا العلماء، حتى نشأ في فسقة الجند أنهم يتخذون الشعر للزينة عند أهل الفسق والمجون، فلما شاع ذلك فيهم ترك العلماء إكرام الشعر وتربيته واختاروا قصه، مخافة لفسقة الجند، وهذا أصل معروف.
وقد شاع في الأزمنة المتأخرة أنه يكون من صفة أهل الفسق أو من صفة أهل عدم الطاعة أن لهم كذا وكذا من الأحوال، فهذه وإن كانت مباحة فتترك إذا كانت مميزة لهم هذا يتميز به الصالحون لا حرج في ذلك.
أما أن يعتقد شيء عن المباحات لازما لأهل الصلاح، أو يعتقد في بعض المباحات أنه لا يجوز لأهل الصلاح دون سبب شرعي من مشابهة، ونحو ذلك، فهذا لا يسوغ بل أن أولياء الله هم المؤمنون المتقون، كما وصفهم الله جل وعلا بأنهم من جميع الفئات، فمنهم العابد، ومنهم العالم، ومنهم التاجر ومنهم الغازي في سبيل الله، وأشباه هؤلاء في أصناف الأمة كما قال الله جل وعلا في آخر سورة المزمل: {إن ربك يعلم إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه وثلثه} الآية فذكر فيها أصناف الناس، وأن منهم الذين يضربون. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الأرض يبتغون من فضل الله وأن منهم من يقاتل في سبيل الله، وهذا يعم أنواعا كثيرة.
أما لفظ الصوفية، ولفظ الفقراء، فهذان لفظان حدثان من جهة، وسم المتعبدون والزهاد بذلك.