الصفحة 99 من 329

وذكر عدة أقوال في الصوفية وفي اشتقاقها، والصوفية ذكر أن الصحيح منها أنها نسبة إلى الصوف، ولبس الصوف في الصيف والشتاء، الصوف الخشن يدل على بعد عن التلذذ بالدنيا، ولذلك صار سمة لهم، أنهم لا يلبسون الرقيق من الثياب ولا القطن ولا الكتان وأشباه ذلك من الثياب الناعمة؛ لأن فيها نوع تلذذ ونوع إقبال على الدنيا.

وهذا لاشك في أصله خروج عن السنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس من الثياب ما جرت عادة قومه بلبسه ما لم يكن مما يخص المشركين في هيئتهم الظاهرة أو يخص أهل الكتاب في هيئتهم الظاهرة، فلبس عليه الصلاة والسلام الإزار والرداء ولبس القميص والسراويلات ولبس العمائم، ولبس الصوف ولبس الخز ولبس الكتان ولبس القطن .. ونحو ذلك.

وهذا يدل على أن التزام لبس الخشن من الثياب لأهل الصلاح أنه بدعة.

قال: الصحيح أنهم نسبوا إلى الصوف، فقيل لهم صوفية، نسبة إلى لبس الصوف، وهذا أرجح القوال، كما ذكر.

ومن الأقوال أيضا في نسبتهم التي لم يذكرها، أنهم منسبون إلى كلمة يونانية، هي كلمة (صوفيا) فهم صوفية نسبة إلى صوفيا، وهؤلاء هم متنسكة اليونان الذين يطلبون الحكمة.

فالفلسفة (فلا صوفيا) ترجمتها بالعربية تكون بالسين، وتكون بالصاد.

وإذا عرف التاريخ ظهور هؤلاء الصوفية في بلاد الإسلام، عرفت أنه جاء من جهة النصارى، فإن اتصال من لا علم عنده من المتزهدة بالنصارى، وانقطاع أولئك مع النصارى في معابدهم، ليست الكنائس في الأديرة خارج البلاد المعمورة، خارج المدن أنشأ هذا المذهب، أو هذه الطريقة الصوفية كما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت