الصفحة 114 من 312

ومما يدل عَلَى أنّ لا ذكر للفظ الجمعة في حَدِيْث الزهري هَذَا، أن البيهقي بَعْدَ أن رَوَى الْحَدِيْث من طريق معمر عن الزهري، نقل قَوْل الزهري عقبه: (( والجمعة من الصلاة ) ). وعقَّب عَلَيْهِ فَقَالَ: (( هَذَا هُوَ الصَّحِيْح، وَهُوَ رِوَايَة الجماعة عن الزهري، وفي رِوَايَة معمر دلالة عَلَى أنّ لفظ الْحَدِيْث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كَمَا تتناول غيرها من الصلوات ) ) [1] .

ومن هَذَا يتبين وهم بقية إسنادًا ومتنًا، وَقَدْ نص عَلَى هَذَا الإمام أبو حاتم الرازي، إِذْ سأله ابنه فَقَالَ: (( سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [2] ، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( من أدرك ركعة من الجمعة وغيرها فَقَدْ أدرك الصلاة. فسمعت أبي يقول: هَذَا خطأ إنما هُوَ الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] .

وَقَالَ الحافظ ابن حجر: (( إن سَلِمَ من وهم بقية، ففيه تدليسه التسوية؛ لأنه عنعن لشيخه ) ) [4] .

وَقَالَ ابن أبي حاتم أَيْضًا: (( سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( من أدرك ركعة من

(1) السنن الكبرى 3/203.

(2) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي المكي ثُمَّ المدني، أسلم صغيرًا، وهاجر مع أبيه وَلَمْ يبلغ الحلم، توفي سنة (74 هـ‍) . معجم الصَّحَابَة، لابن قانع 8/2992

(521) ، وأسد الغابة 3/337، والإصابة 2/1347.

(3) علل الْحَدِيْث 1/210 (607) .

(4) التلخيص الحبير 2/43، وفي الطبعة العلمية 2/107. وانظر: التمهيد 7/64، ونصب الراية 1/228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت