ومما يزيدنا يقينًا بكون الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج: أن أكثر الحفاظ عَلَى تضعيف روايته عن الزهري مطلقًا، فَقَالَ أبو زرعة الرازي: (( أخبرني بعض أصحابنا، عن قريش بن أنس [1] ، عن ابن جريج، قَالَ: ما سَمِعْتُ من الزهري شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه ) ) [2] . وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: (( كَانَ ابن جريج لا يصحح أنه سَمِعَ من الزهري شَيْئًا. قَالَ - يعني الفلاس [3] - فجهدت بِهِ في حَدِيْث
(( إن ناسًا من اليهود غزوا مع رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - فأسهم لَهُمْ ) )، فَلَمْ يصحح أنه سَمِعَ من الزهري )) [4] . وَقَالَ ابن معين: (( ليس بشيء في الزهري ) ) [5] . ونقل ابن محرز عن ابن معين أنه قَالَ: (( كَانَ يحيى بن سعيد لا يوثقه في الزهري ) ) [6] .
ومما تجدر الإشارة إِلَيْهِ أن أكثر الحفاظ يرون أن الزهري نفسه أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث، إذ خالف جمهور الرُّوَاة عن أنس في لفظ الْحَدِيْث عَلَى النحو الآتي:
(1) قريش بن أنس الأنصاري، وَقِيْلَ: الأموي، أبو أنس من أهل البصرة، مات سنة (208 هـ) وَقِيْلَ:
(209 هـ) ، قَالَ ابن حبان: كَانَ شيخًا صدوقًا إلا أنه اختلط في آخر عمره.
المجروحين 2/223 و 224، وتهذيب الكمال 6/118 (5462) ، وتاريخ الإِسْلاَم: 300 وفيات سنة
(208 هـ) .
(2) الجرح والتعديل 5/357-358 (1687) .
(3) هُوَ الحافظ الناقد أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، ولد سنة نيف وستين ومئة، وتوفي سنة (249 هـ) .
الجرح والتعديل 6/249، وسير أعلام النبلاء 11/470 و 472، والعبر 1/454.
(4) تقدمة الجرح والتعديل: 245.
(5) تاريخ يحيى بن معين - رِوَايَة الدارمي: (13) .
(6) سؤالات ابن محرز 1/554.