فهرس الكتاب
الجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الأَعْيَانِ لِكُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ. ولَيْسَتْ شَرْطًا [1] في الصِّحَّةِ. ومِنْ شَرْطِهَا أنْ يَنْوِيَ الإِمَامُ والمَأْمُومُ حَالَهُمَا [2] . ويَجُوْزُ فِعْلُهَا في بَيْتِهِ، وعَنْهُ: أنَّ حُضُوْرَ المَسْجِدِ وَاجِبٌ. وفِعْلُهَا فِيْمَا كَثُرَ فِيْهِ الجَمْعُ مِنَ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ، لا أنْ يَكُوْنَ ذُو الجَمْعِ القَلِيْلِ عَتِيْقًا، فَفِعْلُهَا فِيْهِ أَفْضَلُ [3] . فَإِنْ كَانَ في جِوَارِهِ مِسْجِدٌ لا تَنْعَقِدُ الجَمَاعَةُ فِيْهِ إلاَّ بِحُضُوْرِهِ، فَفِعْلُهَا فِيْهِ أَفْضَلُ. وإِنْ كَانَ الجَمَاعَةُ تُقَامُ فِيْهِ فَأَيُّمَا أَفْضَلُ قَصْدُهُ أو قَصْدُ الأَبْعَدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ [4] .
فَإِنْ كَانَ البَلَدُ أَحَدَ ثُغُورِ المُسْلِمِيْنَ، فَالأَفْضَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ لأَنَّهُ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ، وأَوْقَعُ لِلْهَيْبَةِ.
ويُكْرَهُ إعَادَةُ الجَمَاعَةِ في المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - [5]
(1) في المحطوط: (( شرط ) )بالرفع.
(2) قَالَ في المبدع 1/419: (( أي: يشترط أن ينوي الإمامُ الإمامةَ عَلَى الأصح كالجمعة وفاقًا، والمأمومُ لحاله ) ).
(3) انظر: مسائل عَبْد الله لأبيه الإمام أحمد 2/353 (502) .
(4) انظر: الروايتين والوجهين (ق 27 / أ - ب) .
(5) وزاد ابن قدامة المسجد الأقصى، فقال في المقنع: 36: (( ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة ) ).
وعلّل الكراهة في المغني 2/9 فَقَالَ: (( وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مَعَ الإمام الراتب فيها إذا أمكنهم الصَّلاَة في الجماعة مَعَ غيره ) ). =
= والسنة جاءت بعدم الكراهة للحديث الَّذِي رَوَاهُ أبو سعيد الخدري، قَالَ: جاء رجل وقد صلى رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: (( أيكم يتجر عَلَى هَذَا؟ ) )فقام رجل فصلى مَعَهُ.
والحديث أخرجه أحمد 3/5 و45 و64 و85، وعبد بن حميد (936) ، والدارمي (1375) و (1376) ، وأبو داود (574) ، والترمذي (220) ، وابن خزيمة (1632) ، وأبو يعلى (1057) ، وابن حبان (2399) ، والحاكم 1/209، والبيهقي 3/69، وابن حزم في المحلى 4/238. وَقَالَ عَنْهُ التِّرْمِذِيّ: حَدِيْث حسن.