، عن ثوبان قَالَ: بعث رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأصابهم البرد فلما قدموا عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - شكوا إِلَيْهِ ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا عَلَى العصائب والتساخين. أخرجه: الإمام أحمد [1] ، وأبو داود [2] ، والطبراني [3] ، وأبو [4] عبيد [5] ، والحاكم [6] ، والبيهقي [7] ، والبغوي [8] .
قَالَ الْحَاكِم: (( هَذَا حَدِيْث صَحِيْح عَلَى شرط مُسْلِم ) ) [9] .
وتعقبه الذهبي في السير بقوله: (( خطأ: فإن الشيخين ما احتجا براشد، ولا ثور [10] من شرط مُسْلِم ) ) [11]
(1) في المسند 5/277.
(2) في سننه (146) .
(3) في مسند الشاميين (477) .
(4) الإمام الثقة أبو عبيد القاسم بن سلاّم البغدادي صاحب التصانيف الجيدة مِنْهَا:"الأموال"و"الناسخ والمنسوخ"، توفى سنة (224 هـ) .
انظر: الثقات 9/16، وتهذيب الكمال 6/66 (5381) ، والتقريب (5462) .
(5) في غريب الْحَدِيْث 1/187.
(6) في المستدرك 1/169.
(7) في سننه الكبرى 1/62.
(8) في شرح السنة (233) (234) .
(9) المستدرك 1/169.
(10) ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي الشامي، أبو خالد، ويكنى أَيْضًا: أبا يزيد: ثقة ثبت، إلا أنَّهُ يرى القدر، توفي سنة (153 هـ) .
طبقات خليفة: 317، وتهذيب الكمال 1/419 (846) ، والتقريب (861) .
(11) سير أعلام النبلاء 4/491.
فائدة: هنا مسألة ينبغي التنبيه عَلَيْهَا، وَهِيَ: ما شاع وانتشر بَيْنَ الباحثين عِنْدَ نقلهم عن الْحَاكِم تصحيحه لحديث من كتاب المستدرك: (( صححه الحاكم ووافقه الذهبي ) )وهذه مسألة لَمْ تكن معروفة عِنْدَ المتقدمين بَلْ شهرها ونشرها علاّمة مصر ومحدّثها الشيخ أحمد شاكر - يرحمه الله -، ثُمَّ طفحت بِهَا كتب الشَّيْخ العلامة مُحَمَّد ناصر الدين الألباني، والشيخ شعيب الأرناؤوط، حَتَّى عمّت عِنْدَ أغلب الباحثين.
وهذا خطأ ينبغي التنبيه عَلَيْهِ والتحذير مِنْهُ؛ لأن الإمام الذهبي لَمْ يحقق"المستدرك"، بَل اختصره كَمَا اختصر عددًا من الكتب، وَكَانَ من صنيع هَذَا الإمام العظيم أن يعلق أحيانًا عَلَى بعض الأحاديث لا أنّه يريد تحقيقها والحكم عَلَيْهَا وتتبعها جميعها وذلك لأن الذهبي ضعّف كثيرًا من الأحاديث الَّتِيْ في"المستدرك"في كتبه الأخرى ك"الميزان"وغيره. ثُمَّ إنه نص عَلَى أن الكتاب يعوزه تحرير وعمل.
(السير 17/176) فلو أنه وافق الْحَاكِم عَلَى جميع ما سكت عَلَيْهِ لما قَالَ ذَلِكَ. وهذا دليل من مئات بَلْ ألوف من الأدلة عَلَى أن أحكام"التلخيص"بشأن تصحيح الأحاديث ليس كلام الذهبي بَلْ هُوَ كلام الْحَاكِم اختصره الذهبي فإن هَذَا الْحَدِيْث في"التلخيص"1/169: (( عَلَى شرط م ) )وفي السير ما يخالف هَذَا الحكم. ومن خطأ الشيخ أحمد شاكر في هَذَا الْحَدِيْث أنه قَالَ: (( صححه عَلَى شرط مُسْلِم، ووافقه الذهبي ) )المسح عَلَى الجوربين: 5.