الصفحة 60 من 312

إلا أن الذهبي أورد الْحَدِيْث من طريق أبي داود وَقَالَ: (( إسناده قويٌّ ) ) [1] .

لَكِنْ أعلَّ بعض أهل العلم هَذَا الْحَدِيْث بالانقطاع فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم: (( أنبأنا عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل [2] فِيْمَا كتب إليَّ قَالَ: قَالَ أحمد - يعني ابن حَنْبَل -: راشد ابن سعد لَمْ يَسْمَع من ثوبان ) ) [3] .

وَقَالَ الحافظ ابن حجر: (( قَالَ أبو حاتم: والحربي لَمْ يَسْمَع من ثوبان، وَقَالَ الخلال [4] عن أحمد: لا ينبغي أن يَكُوْن سَمِعَ مِنْهُ ) ) [5] .

لَكِنْ يجاب عن هَذَا الحكم بالانقطاع أن الإمام البخاري قَدْ أثبت سَمَاع راشد من ثوبان فَقَالَ: (( سَمِعَ ثوبان ) ) [6] .

واعترض عَلَى معنى الْحَدِيْث فإن من احتج بِهِ ذكر أن التساخين عِنْدَ بعض أهل اللغة هِيَ كُلّ ما يسخن بِهِ القدم من خف وجورب [7] .

ويجاب عن هَذَا بأن المعجمات اللغوية وكتب غريب الْحَدِيْث أوردت للتساخين ثلاثة تفاسير:

الأول: إنها الخفاف وَقَدْ اقتصرت كثير من المعجمات عَلَى ذَلِكَ.

الثاني: كُلّ ما يُسَخَّن القدم من خفٍّ وجورب ونحوه.

الثالث: إنها هِيَ تعريب (( تَشْكَن ) )وَهُوَ اسم غطاء من أغطية الرأس نقله ابن الأثير عن حمزة الأصفهاني في كتابه"الموازنة"، ويرى أن تفسيره بالخف وهم من اللغويين العرب حَيْثُ لَمْ يعرفوا فارسيته.

(1) سير أعلام النبلاء 4/491.

(2) وَهُوَ في العلل 1/133 للإمام أحمد رِوَايَة عَبْد الله.

(3) المراسيل: 59 (207) .

(4) هُوَ أَبُو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن هارون البغدادي الخلال الشيخ الحنبلي، رأى أحمد بن حَنْبَل، وصنف"الجامع في الفقه"و"العلل"عن أَحْمَد بن حَنْبَل، ولد سنة (234 هـ‍) ، وتوفي سنة (311 هـ‍) .

طبقات الحنابلة 2/11، وسير أعلام النبلاء 14/297-298، والعبر 2/154.

(5) تهذيب التهذيب 3/226.

(6) التاريخ الكبير 3/292.

(7) تحفة الأحوذي 1/340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت