فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 199

فضل داخل في باب الهذر والخطل، وهما من أعظم أدواء الكلام، وفيهما دلالة على بلادة صاحب الصناعة [1] ». وفي هذا الرأي نظر إلى رأي الجاحظ السابق وتأثر به.

أما ابن رشيق فلم يورد للإيجاز تعريفا خاصا مكتفيا في ذلك بتعريف الرماني [2] له وتقسيمه. أما تعريفه فقد قال ابن رشيق نقلا عن الرماني:

«الإيجاز هو العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف» .

أما عن تقسيمه فقد قال ابن رشيق: «الإيجاز عند الرماني على ضربين: مطابق لفظه لمعناه لا يزيد عليه ولا ينقص عنه، كقولك: «سل أهل القرية» ، وضرب آخر يسمونه «الاكتفاء» ، وفيه يحذفون بعض الكلام لدلالة الباقي على الذاهب، كقولهم: «لو رأيت عليا بين الصفين» ، أي:

«لرأيت أمرا عظيما» . ويعلق ابن رشيق على هذا الضرب من الإيجاز بقوله:

«وإنما كان هذا معدودا من أنواع البلاغة لأن نفس السامع تتسع في الظن والحساب، وكل معلوم فهو هين لكونه محصورا [3] » .

كذلك عرض ضياء الدين بن الأثير في كتابه «المثل السائر» للإيجاز فعرفه وقسمه وفصل القول فيه تفصيلا حسنا مع الإكثار من الأمثلة والشواهد.

وقد عرف ابن الأثير الإيجاز مرة بقوله: «الإيجاز حذف زيادات الألفاظ» ومرة أخرى بقوله: «الإيجاز دلالة اللفظ على المعنى من غير أن يزيد عليه» .

كما قسمه إلى إيجاز بالحذف وإيجاز بدون الحذف. أما الإيجاز بالحذف

(1) كتاب الصناعتين ص 173. وقصور البلاغة إلى الحقيقة: ردّها إلى الحقيقة.

(2) الرماني: هو علي بن عيسى الرماني المتوفى سنة 386 هـ، وصاحب كتاب «النكت في إعجاز القرآن» .

(3) كتاب العمدة ج 1 ص 221 - 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت