فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 199

أما فيك من قلبه أمة … ومن عزمه الجيش أو أصلب؟

حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه إثباتا ونفيا لغرض من الأغراض، على أن يكون المقرّر به تاليا لهمزة الاستفهام، فتقول:

أفعلت؟ إذا أردت أن تقرره بأن الفعل كان منه، وتقول: أأنت فعلت؟ إذا أردت أن تقرره بأنه الفاعل، وتقول: أشعرا نظمت؟ إذا أردت أن تقرره بأن منظومه شعر، وهكذا.

ومن الاستفهام التقريري قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ وقوله: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا؟، وقوله تعالى على لسان قوم إبراهيم:

أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ؟ وقوله: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى؟ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى؟ وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى؟.

ومن أمثلته شعرا:

ألستم خير من ركب المطايا … وأندى العالمين بطون راح؟

ألست المرء تجبي كلّ حمد … إذا ما لم يكن للحمد جاب؟ [1]

ألست أعمّهم جودا وأزكا … هم عودا وأمضاهم حساما؟ [2]

وذلك بالخروج بالاستفهام عن معناه الأصلي واستخدامه في الدلالة على ما يتحلّى به المسؤول عنه من صفات حميدة كالشجاعة والكرم والسيادة والملك وما أشبه ذلك.

ومن أمثلته:

من فيكم الملك المطاع كأنه … تحت السوابغ تبّع في حمير؟

أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا … ليوم كريهة وسداد ثغر؟

من للمحافل والجحافل والسّرى؟ … فقدت بفقدك نيرا لا يطلع

ومن اتخذت على الضيوف خليفة؟ … ضاعوا، ومثلك لا يكاد يضيّع

(1) تجبى: تجمع.

(2) أزكاهم عودا: أقواهم جسما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت