فانهض إلى صهوات المجد معتليا … فالباز لم يأو إلّا عالي القلل [1]
وكن على حذر تسلم، فربّ فتى … ألقى به الأمن بين اليأس والوجل
ودع من الأمر أدناه لأبعده … في لجة البحر ما يغني عن الوشل [2]
واخش النميمة واعلم أنّ صاحبها … يصليك من حرّها نارا بلا شعل
ومن الأمر الذي خرج إلى النصح والإرشاد أيضا الأبيات التالية:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسان إحسان
شاور سواك إذا نابتك نائبة … يوما، وإن كنت من أهل المشورات
واخفض جناحك إن منحت إمارة … وارغب بنفسك عن ردى اللذات
فاربأ بنفسك أن يضيمك ضائم … وافعل كفعل الفتية القدراء
5 -التخيير: وهو أن يطلب من المخاطب أن يختار بين أمرين أو أكثر، مع امتناع الجمع بين الأمرين أو الأمور التي يطلب إليه أن يختار بينها، نحو: «تزوج بثينة أو أختها» ؛ فالمخاطب هنا مخيّر بين زواج بثينة أو أختها، ولكن ليس له أن يجمع بينهما.
ومن هذا الأمر الذي يستفاد منه التخيير قول بشار بن برد:
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه … مقارف ذنب مرة ومجانبه [3]
وقول مهيار الديلميّ:
وعش أمّا قرين أخ وفيّ … أمين الغيب أو عيش الوحاد
6 -الإباحة: وتكون الإباحة حيث يتوهم المخاطب أن الفعل محظور عليه، فيكون الأمر إذنا له بالفعل، ولا حرج عليه في الترك، وذلك نحو
(1) الباز والبازي: الصقر وهو من أشد الحيوانات زهوا، والقلل: جمع قلة، وهي قمة الجبل.
(2) الوشل بتحريك الواو والشين: الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة قليلا قليلا من غير اتصال.
(3) مقارف الذنب: مرتكبه.