فهرس الكتاب
والحضانة حفظ الولد والقيام بمؤونته ومصالحه إلى أن يستغني عنها بالبلوغ أو يدخل بزوجته، وكذا الأنثى وحتى يدخل الزوج بها. وهي فرض على الكفاية لا يحل أن يترك الطفل بغير كفالة، فإذا قام به قائم سقط عن الباقين وإلا فهم عاصون الله ورسوله ويعاقبون في ترك القيام بها اهـ العدوي. والمعنى: الأم أحق بحضانة ولدها ولو كانت أمة أو مستولدة ما لم تنكح. قال خليل: ولو أمة عتق ولدها أو أم ولد اهـ. هذا إشارة لما في المدونة من قول مالك: إذا أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانة ولدها إلا أن تباع فتظعن إلى غير بلد الأب فالأب أحق به أو يريد الأب انتقالًا عن بلد الأم فله أخذه. والعتق نص على المتوهم وأولى إن لم يعتق، وكذا أم الولد هي أحق بحضانة ولدها من زوجها بعد طلاقها، وكذا ولد الأمة أو أم الولد من سيدهما فلهما حضانته إذا عتقا أو مات سيدهما، لكن يشترط في استحقاق الأمة حضانة ابنها من زوجها أن لا يتسررها السيد أي لا يتخذها للوطء لأن تسرر السيد بمنزلة دخول الزوج الأجنبي بالحاضنة اهـ ومثله في الخرشي.
قال رحمه الله تعالى:"واختلف في الكتابية"يعني هل لها حق في حضانة ولدها الذي ولد على فراش أبيه المسلم أم لا؟ المشهور أن لها حضانة ولدها بعد فراق زوجها بموت أو طلاق، ولا يشترط الإسلام في الحاضن. قال خليل: لا إسلام، وضمت إن خيف للمسلمين، وإن مجوسية أسلم زوجها. قال الخرشي: يعني أن الحاضن لا يشترط أم يكون مسلمًا، بل يصح أن يكون كافرًا. قال في المدونة: وللذمية إذا طلقت أو المجوسية يسلم زوجها وتأبى هي من الإسلام فيفرق بينهما ولهما من الحضانة ما للمسلمة إن كانت كل واحدة منهما في حرز وتمنع أن تغذيهم بخمر أو خنزير، وإن خيف أن تفعل معهم ذلك ضمت إلى ناس من المسلمين، ولا ينتزعون منها إلا أن تبلغ الجارية وتكون عندها في غير حرز اهـ ومثله في المواق. وفي المدونة أيضًا: اليهودية والنصرانية والمجوسية في هذا سواء مثل المسلمة اهـ.