الصفحة 109 من 189

ثم ألقى عبد الرحمن بك عزام عضو المجلس النيابي بمصر كلمة فقال: يا صاحب الجلالة . إن سعادة الملوك قائمة على رضاء الخالق وعلى جلب قلوب الرعية ومحبتها ، وقد احتجبت الملوك عن الشعوب خوفًا منها ، وأقامت حولها نطاقًا من الحرس يحول دون اختلاطهما معًا .

إن الملوك في إبان عهد تأسيس الدولة ، وفي إبان سطوتهم تحتجب عن شعوبها أنفة وكبرياء ، وعندما تخور قواهم وتضعف سلطتهم يحتجبون عن الشعب خوفًا من غضبه ، ولكنهم اليوم في الغرب يختلطون بالشعب خوفًا من الشعب . أما أنتم فيا صاحب الجلالة فإنكم تظهرون للشعب وتختلطون بالشعب في عز سطوتكم لا خوفًا من الشعب ولا رهبًا، وإنما تبعًا لما جاء به الإسلام . وقد أحييتم بذلك سنة يشكركم عليها المسلمون ، ويتمنون أن يقتدي الملوك الآخرون بجلالتكم في هذه السنة الحسنة الطيبة . ومما لا شك فيه أن هذه السنة ستعود بالإسلام إلى عهده القديم الزاهر ، وبالعرب إلى مجدهم التليد العظيم. يا صاحب الجلالة . إن الدولة التي أسستموها في جزيرة العرب قائمة على الدين ، والدين أس الدولة لا سيما في جزيرة العرب وبين العرب التي لا يمكن أن تقوم إلا بالدين . وليس من شك في أن الدولة التي أسستموها في جزيرة العرب يحميها الدين ، وتمدها من الجهة الأخرى العصبية القومية لهي دولة قوية الشكيمة، عزيزة الجانب وإننا نعد هذه الدولة الفتية في جزيرة العرب وثباتها بدء عهد خلاص العرب والمسلمين وتحريرهم من ربقة الذل والاستعباد . نعم إن جزيرة العرب هذه الأمة الخشنة هي التي ستحمل الرسالة مرة ثانية للأمم المتمدنة المتحضرة لتنقذها من هاوية الضلالة والانحطاط . ومهما يكن من اختلاف بين المسلمين في وجهات النظر فإن هذه الآمال السياسية التي تتغلغل في صدور العرب والمسلمين تلقى على عاتق هذه الدولة الفتية التي يرأسها جلالتكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت