الصفحة 110 من 189

من أجل ذلك ، لو حدث بيننا خلاف بسيط وفرضنا أن الجانب الآخر على حق فيما يدعيه لوجب أن نسلم لجلالتكم بكل شيء لأن فيكم آمال المسلمين ، وآمال العرب ، ولأن هذه الجزيرة جزيرة العرب التي يبلغ سكانها العشرة ملايين هي التي ستحقق هذه الأماني وهذه الآمال. نحن نتمنى أن تعود المياه إلى مجاريها ، فيكون لمصر نصيبها مرة ثانية في عمل الكسوة ، ولن يكون اختلاف النظر في هذه المسألة سببا للتباعد بين مصر والحجاز قط ، وماذا نطمع من شقاقنا سوى تحكيم للغريب فينا . يا صاحب الجلالة: أنا معروف بأنني رجل الشعب أختلط معه ، وأمتزج بأفراده ، وأنا أدرى الناس بروح الشعب المصري ونفسيته ، فثقوا بأن هذا الاختلاف البسيط لم يؤثر قط على الحب الذي يحمله المصريون لجلالتكم ، وثقوا بأن المصريين مسرورون مغتبطون بمواقفكم الشريفة وأعمالكم الجليلة .

نحن سعداء جدًا ، لأننا شاهدنا لأول مرة في التاريخ أن الحجاز يحيك كسوة الكعبة ، ولو أن في ذلك غضاضة علينا نحن المصريين . نحن سعداء ومسرورون ؛ لأن هذا العمل أثبت أن العرب يستطيعون أن يقوموا في مدة سنة ما عجز عنه غيرهم من القيام به في سنين ، وأعلمت الدول أن الأمة العربية جسم واحد وأن كل عضو فيها يمكنه أن يقوم مقام الآخر ، وأنهم شركاء في السراء والضراء .

فأجابه جلالة الملك شاكرًا عواطفه وعواطف إخوانه ثم قال أيده الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت