الصفحة 132 من 189

... وقال ابن عبد ربه المتوفى سنة 328هـ:والبيت كله مستوفى إلا الركن الأسود ، فإن الأستار تفرج منه القامة والنصف ، وإذا دنا وقت الموسم كسي القباطي ، وهو ديباج أبيض خراساني ، فتكون تلك الكسوة ما دام الناس محرمين ، فإذا حلّ الناس ­ وذلك يوم النحر ­ حَلّ البيت ، فكسي الديباج الأحمر الخراساني ، وفي دارات مكتوب فيها... (1)

وقال ابن جبير المتوفى سنة 614هـ في رحلته التي كانت إلى الحجاز في سنة 579هـ:

ما تفيد أن الكسوة سيقت إلى الكعبة يوم النحر ، ووضعت في السطح أعلى الكعبة ، ثم كسيت بها الكعبة ، وأسبل عليها يوم الثالث عشر من ذي الحجة ، وكانت الكسوة في تلك السنة خضراء يانعة تقيد الأبصار حُسنًا (2) .

وقال الفاسي المتوفى سنة 832هـ: والكسوة تكسى في عصرنا هذا يوم النحر من كل سنة إلا أن الكسوة في هذا اليوم تسدل عليها من أعلاها ، ولا تُسبل حتى تصل إلى منتهاها على العادة ، وهي شاذروان الكعبة إلا بعد أيام من النحر ، وذكر أيضًا: أنه في بعض السنين كسيت في رابع ذي الحجة ، وفي بعضها ثالث ذي الحجة (3) .

وذكر الحافظ ابن حجر المتوفى سنة 85هـ في شرح حديث عائشة­وقد تقدم ­: وقد تغير ذلك بعد،فصارت تكسي في يوم النحر.. (4)

هذا مختصر ما مرت الكسوة به من ناحية وقت إكسائها على الكعبة ، وأما في أيامنا هذه فتعلق الكسوة القديمة في أوائل ذي الحجة حين اشتداد زحام الحجاج إلى قريب من النصف ، فإذا كان اليوم السابع من ذي الحجة يكسون الجزء المكشوف ثوبًا أبيض ويسميه العامة إحرام البيت ، ثم في يوم عرفة حينما يخلوا المسجد من الحجاج لكونهم في عرفات يلبسون الكسوة الجديدة ، ويسبلونها إلى قدر النصف ، وتبقى هكذا إلى أن يخف الزحام ، فيسدل إلى آخرها في أواخر ذي الحجة .

(1) ... العقد الفريد 7/285 .

(2) ... رحلة ابن جبير ص: 157 .

(3) ... شفاء الغرام 1/124 - 125 .

(4) ... فتح الباري 3/455 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت