الصفحة 134 من 189

ثم قال: وعندما عملت الكسوة من نسيج القباطي الأبيض ومن نسيج الديباج فحددت الألوان،فقد شاع استعمال الديباج الأحمر ، ثم استبدل بالديباج الأبيض،وذلك في عهد الخليفة العباسي المأمون ، والظاهر أن الديباج الأبيض يكون أكثر سمكًا ومتانة من الديباج الأحمر (1) .

وروى الأزرقي بسنده عن عمرو بن الحكم السلمي قال: نذرت أمي بدنة تنحرها عند البيت الحرام وجللتها شقتين من شعر ووبر ، فنحرت البدنة ، وسترت الكعبة بالشقتين ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بمكة لم يهاجر ، فأنظر إلى البيت يومئذ ، وعليه كُسا شتى من وصائل وأنطاع ، وكرار ، وخز ، ونمارق عراقية أي ميسانية ، كل هذا قد رأيته عليه (2) .

يقول القلقشندي بعد أن ذكر بعض الروايات في الأكسية: حاصل الأمر أن الذي كسيته الكعبة الأنطاع ، وحبرات اليمن والبرود والكرار والأنماط والنمارق ومطارق الخز الأخضر والأصفر ، والأكسية وشقاق الشعر والوبر وغير ذلك (3) .

وقد تقدم فيما سبق من المباحث أن الكسوة كانت من البرود اليمانية ، والقباطي المصرية والديباج الخراساني وغير ذلك من الأنواع .

ويقول حامد عباس: ليس هناك تحديد لنوع الكُسا التي علقت على الكعبة في عهد إسماعيل عليه السلام ، لكن قيل: إن عدنان كساها بالأنطاع وكساها تبع الخصف ، ثم رأى أن يكسوها أحسن من ذلك فكساها الملاء والوصائل ، ثم كانت هناك كسا شتى تتجمع على بعضها ، فقد روى الأزرقي أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية كسا شتى ، كانت البدنة تجلل الحبرة والبرود والأكسية وغير ذلك من عصب اليمن ، وكان هذا يُهدى للكعبة سوى جلال البدن هدايا من كسا شتى: خَزّ، وحبر ، وأنماط (4) .

(1) ... المصدر السابق ص: 175 .

(2) ... أخبار مكة للأزرقي 1/263 والتاريخ المفصل للكعبة لعبد القدوس الأنصاري ص:60.

(3) ... صبح الأعشى للقلقشندي 4/278 .

(4) ... قصة التوسعة الكبرى ص: 106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت