الصفحة 136 من 189

قلت: هذا الذي ذكره الفاسي رحمه الله وعبّر عنه بالحكمة الحسنة ليس بجيد ، لأن البيت ظاهره جماد ، من أين للفاسي رحمه الله أو لمن نقل منه بدون نص من الكتاب والسنة أن البيت فقد أناسًا كانوا حوله ، فلبس السواد حزنًا عليهم ، كما أن البيت لا يلبس ما يلبس بنفسه بل غيره يلبسه .

والصواب في سبب سواد الكسوة هو ما ذكره العلامة العطار في كتابه ، فقال: لم يكن للكسوة لون خاص ، ولا نسيج خاص ، بل كانت من نسيج أو جلد من أي لون كان حتى كسا الخليفة العباسي الناصر لدين الله الديباج الأسود وكان السواد شعار العباسيين ، وتوفي الناصر سنة 622هـ ، وصار لون الكسوة من بعده أسود (1) .

ويقول حامد عباس: وبدأت تكسى الكعبة بالديباج الأسود منذ كساها الناصر لدين الله أبو العباس أحمد الخليفة العباسي ، وقد بدأ حكمه سنة 575هـ واستمرت إلى يومنا هذا (2) .

وقال أحمد بن محمد الأسدي في تاريخه: وأول من كسا الديباج الأسود الناصر العباسي بعد أن كساها الديباج الأخضر أولًا ، فاستمر الديباج الأسود إلى يومنا هذا (3) .

وقال العطار في نهاية هذا البحث: وللكعبة كسوتان: إحداهما من ظاهرها ، ولونها السواد ، وأما الثانية فهي من داخلها ، ولم تكن سوداء ، بل ذات ألوان غير السواد كالأخضر والأحمر (4) .

ونختم هذا البحث ببيتين من الشعر في سواد كسوة الكعبة لمهلهل الدمياطي:

يروق لي منظر البيت العتيق إذا بدا لطرفي في الإصباح والطفل

كأن حلته السوداء قد نسجت من حبة القلب أو من أسود المقل (5)

الفصل الخامس

في تفسير الكلمات الغريبة الواردة في الكسوة

(1) ... الكعبة والكسوة للعطار ص: 193 - 194 .

(2) ... قصة التوسعة الكبرى ص: 108 .

(3) ... أخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام لوحة: 44 .

(4) ... الكعبة والكسوة ص: 194 .

(5) ... مرآة الحرمين 1/284 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت