وكما تقدم بأني لم أجد نصًا من السلف بجواز التبرك بالكسوة الشريفة ، وقد ذكروا في طيب الكعبة ، فقال عز الدين بن جماعة:
قال الشافعية: لا يجوز أخذ شيء من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره ، ومن أخذ شيئًا من ذلك لزم رده إليها ، فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذ (1) .
وذكر عن الإمام أحمد من رواية المروذي قال: لا يأخذ من طيب البيت شيئًا فإن أراد أن يستشفي فليأت من عنده فليلزقه على البيت ثم يأخذ (2) .
فقد جوز الشافعية التبرك بالطيب الذي لزق بالكعبة ثواني معدودة، فمن باب أولى جواز التبرك عندهم بالكسوة التي لزقت بالكعبة سنة كاملة ، وكذا يقال فيما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله بالاستشفاء بالطيب الذي لزق بالكعبة ثواني معدودة والله أعلم .
إلا أن الذين جوزوا التبرك والاستشفاء بطيب الكعبة لم يأتوا بدليل من الكتاب والسنة ولا من عمل الصحابة والتابعين، هذا وقد كثرت في زماننا هذا الخرافات والبدع ، فالتساهل في هذه المسائل تجر العوام إلى محظورات ، فالمنع من التبرك بالطيب والكسوة أولى سدًا للذرائع ومنعًا للجهال في الوقوع في المنكرات . والله أعلم .
وقد أفتى سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمة الله عليه بمنع التبرك بالكسوة ، فقال في فتواه: ... أما في زماننا هذا زمن الخرافات زمن الغلو والتبرك بغير الله الذي هو الواقع الآن في كسوة الكعبة ، فنجدهم يبيعون القطعة الصغيرة منها بالثمن الكثير على الحاج الغريب لأجل التبرك بها ، وهذا لا يجوز ، وتمكينهم من ذلك لا يجوز شرعًا ، بل هو من معاونتهم على الإثم والعدوان .. (3) .
(1) ... هداية السالك 2/961 . وانظر كذلك حاشية الباجوري على الغزي 1/336.
(2) ... نفس المصدر 2/961 .
(3) ... المسجد الحرام تاريخه وأحكامه ص:446 نقلًا من فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 5/9 - 13 .