وقال الباجوري من الشافعية ، ويحرم أخذ طيب الكعبة ، فمن أراد التبرك بذلك مسحها بطيب نفسه ثم أخذه ، وأما سترته (أي كسوته ) فإن كانت من بيت المال فللإمام أن يصرفها مصارف بيت المال بيعًا أو إعطاء أو نحو ذلك لئلا تتلف بالبلى وإن كانت موقوفة تعين بيعها وصرفها في مصالح الكعبة ، وإن كانت ملكًا للكعبة بأن ملكها مالكها للكعبة فلقيمها ما يراه ، وإن وقف لها شيء على أن تؤخذ من ريعه ، فإن شرط الواقف فيها شيئًا من بيع أو إعطاء أو نحو ذلك اتبع، وإن لم يشترط فيها شيئًا فللناظر بيعها وصرف ثمنها في كسوة أخرى ، فإن شرط الواقف تجديدها كل عام ولم يشترط فيها شيئًا اتبعت العادة الجارية في زمن الواقف العالم بها ، كما هو الواقع الآن بمصر ، فإن الواقف لها وهو شجرة الدر على ما قيل (1) لم يشترط فيها شيئًا وشرط تجديدها كل عام مع علمه بأن بني شيبة يأخذونها فلهم أخذها على الراجح ويجوز لمن أخذها لبسها ولو جنبًا وحائضًا ولا يحرم تنجيسها (2) .
وقال ابن جماعة: قال أبو الفضل بن عبدان من الشافعية: لا يجوز قطع شيء من أستار الكعبة ، ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف ، ومن حمل شيئًا منه لزمه رده بخلاف ما يتوهمه العامة يشترون من بني شيبة (3) .
وقال أبو عمرو بن الصلاح: الأمر فيها (في الكسوة) إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعًا أو إعطاء ، واحتج بما رواه الأزرقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحجاج (4) .
(1) ... يبدو أنه سهو من القائل ، وقد تقدم أن الواقف هو الملك الصالح إسماعيل ابن المالك الناصر بن قلاوون ثم السلطان سليمان ابن السلطان سليم ، وليس الواقف شجرة الدر .
(2) ... حاشية الباجوري على ابن قاسم الغزي 1/336 .
(3) ... هداية السالك لابن جماعة 2/961 .
(4) ... المصدر السابق 2/962 .