الصفحة 171 من 189

وقال الباجوري من الشافعية ، ويحرم أخذ طيب الكعبة ، فمن أراد التبرك بذلك مسحها بطيب نفسه ثم أخذه ، وأما سترته (أي كسوته ) فإن كانت من بيت المال فللإمام أن يصرفها مصارف بيت المال بيعًا أو إعطاء أو نحو ذلك لئلا تتلف بالبلى وإن كانت موقوفة تعين بيعها وصرفها في مصالح الكعبة ، وإن كانت ملكًا للكعبة بأن ملكها مالكها للكعبة فلقيمها ما يراه ، وإن وقف لها شيء على أن تؤخذ من ريعه ، فإن شرط الواقف فيها شيئًا من بيع أو إعطاء أو نحو ذلك اتبع، وإن لم يشترط فيها شيئًا فللناظر بيعها وصرف ثمنها في كسوة أخرى ، فإن شرط الواقف تجديدها كل عام ولم يشترط فيها شيئًا اتبعت العادة الجارية في زمن الواقف العالم بها ، كما هو الواقع الآن بمصر ، فإن الواقف لها ­ وهو شجرة الدر على ما قيل (1) ­ لم يشترط فيها شيئًا وشرط تجديدها كل عام مع علمه بأن بني شيبة يأخذونها فلهم أخذها على الراجح ويجوز لمن أخذها لبسها ولو جنبًا وحائضًا ولا يحرم تنجيسها (2) .

وقال ابن جماعة: قال أبو الفضل بن عبدان من الشافعية: لا يجوز قطع شيء من أستار الكعبة ، ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف ، ومن حمل شيئًا منه لزمه رده بخلاف ما يتوهمه العامة يشترون من بني شيبة (3) .

وقال أبو عمرو بن الصلاح: الأمر فيها (في الكسوة) إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعًا أو إعطاء ، واحتج بما رواه الأزرقي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحجاج (4) .

(1) ... يبدو أنه سهو من القائل ، وقد تقدم أن الواقف هو الملك الصالح إسماعيل ابن المالك الناصر بن قلاوون ثم السلطان سليمان ابن السلطان سليم ، وليس الواقف شجرة الدر .

(2) ... حاشية الباجوري على ابن قاسم الغزي 1/336 .

(3) ... هداية السالك لابن جماعة 2/961 .

(4) ... المصدر السابق 2/962 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت