ونقل عن الإمام أحمد من رواية المروذي قوله: ثياب الكعبة يتصدق بها . وفي موضع آخر: قد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة .
وحكي عنه صاحب التلخيص:أنه يجوز بيعها إذا خلقت . والله أعلم (1) .
وقال الطبري بعد أن نقل من الأزرقي قول عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم: فيما تقدم من الأحاديث دلالة على جواز لبس ثياب الكعبة لذي الحاجة ، وللمشتري لها ممن يجوز له بيعها ، وللناظر في أمرها البيع وصرف الثمن لما ذكرته عائشة إلا أن تحتاج إلى عمارة فصرفه فيها أولى ، وله أيضًا قسمتها فيمن يراه على ما دل عليه حديث عمر الأول ، ثم ذكر عن ابن الصلاح قوله الذي تقدم قبل قليل ، ونقل عن الحليمي قوله: لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء .
ثم قال: قلت: والأمر فيه عندي على ما تقدم ، ويؤيد ما ذكرناه عن عمر وعائشة وأم سلمة ، ويحمل على المحتاجين ، وإن كان ظاهر اللفظ يعم جميع الحاج (2) .
قال قطب الدين النهرواني الحنفي: ومذهب علمائنا رضي الله عنهم في ذلك رجوع أمره إلى السلطان ؛ وقال الإمام فخر الدين قاضي خان رحمه الله في كتاب الوقف من فتواه: ديباج الكعبة إذا صارت خلقًا يبيعه السلطان ، ويستعين به في أمر الكعبة ؛ لأن الولاية فيه للسلطان لا لغيره ، وقال الإمام أبو بكر الحدادي: لا يجوز قطع شيء من الكعبة ولا بيعه ولا شراؤه ، ولا وضعه بين أوراق المصحف ، ومن حمل شيئًا من ذلك فعليه رده ، ولا عبرة بما يتوهمه الناس أنهم يشترون ذلك من بني شيبة، فإنهم لا يملكونه ، فقد روي عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا: ببيع ذلك ؟ ويجعل ثمنه في سبيل الله تعالى (3) .
(1) ... المصدر السابق 2/963 .
(2) ... القرى لقاصد أم القرى ص: 521 .
(3) ... الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ص: 106 .