الصفحة 173 من 189

ونقل عن القرطبي من المالكية: كسوة الكعبة حبس عليها كحصرها وقناديلها فلا يملكها أحد ، وقال الزركشي من علماء الشافعية في قواعده عن ابن عبدان: أمنع من بيع كسوة الكعبة. وأوجب رد من حمل منها شيئًا .

ثم قال القطب النهرواني:والذي يظهر لي أن كسوة الكعبة المشرفة إن كانت من قبل السلطان من بيت مال المسلمين فأمرها راجع لمن يعطيها من قبله ، لمن شاء من الشيبيين أو غيرهم ، وإن كانت من أوقاف السلطان وغيره ، فأمرها راجع إلى شرط الواقف فيها ، فهي لمن عينها لهم، وإن جهل شرط الواقف فيها عمل بما جرت به العوائد السابقة كما هو الحكم في سائر الأوقاف ، وكسوة الكعبة الشريفة الآن من أوقاف السلاطين ، ولم يعلم شروط الواقف فيها ، وقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيُبَقَّون على عاداتهم فيها (1) .

وقال علي بن عبد القادر الطبري: وكل من الكسوتين (الداخلي والخارجي) إذا نُزع يستحقه بنو شيبة ، كما أفتى بذلك جم غفير من علمائنا المتأخرين وغيرهم من الحنفية ، وهي مستحقة لهم شرعًا كاستحقاقهم السدانة ، ومراعاة الأكبر فالأكبر عرف لهم لا ينظر إليه شرعًا ، كما صرح به العلماء (2) .

ويقول محمد صالح الشيبي: قال الزهري والفاكهي: ويؤخذ من السنة ومما أفتت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن كسوة الكعبة المعظمة من زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزعت من فوق الكعبة تعطى إلى السدنة ، وكان شيبة لا يعلم جواز التصرف حتى استفتى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فأفتته ببيعها والتصرف في ثمنها وجواز لبسها للحائض والجنب فأخذ يتصرف فيها .

(1) ... نفس المصدر: 107 - 108 .

(2) ... الأرج المسكي في التاريخ المكي ص: 155 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت