وأما قول أم المؤمنين ببيعها والتصدق بثمنها ظاهر ؛ لأن كل شخص إذا استغنى عن شيء وفي بقائه إتلاف له يؤمر ببيعه ، والتصدق بثمنه أفضل من إتلافه ، وهذا لا يدل على عدم جواز أكل السدنة من ثمن الكسوة ، بل الأفضل للإنسان أن يبدأ بنفسه ثم بما يليه ، والصدقة بيد قابضها ، فكيف وأن الكسوة هي حق من حقوق السدنة . انتهى (1) .
وقال أيضًا بعد أن نقل قول عائشة من فتح الباري: قال ابن بطال: والذي يظهر جواز قسمة الكسوة العتيقة ، إذ في بقائها تعريض لإتلافها ، ولا جمال في كسوة عتيقة مطوية ، ثم قال: ويحتمل أن يكون القصد منه منفعة أهل الكعبة وسدنتها (2) .
ونقل الشيبي عن العلامة قطب الدين الحنفي قوله: والذي يظهر لي أن الكسوة يعمل فيها بما جرت به العوائد السالفة إذا جهل شرط الواقف وكسوة الكعبة الآن من أوقاف السلاطين ، ولا يعلم شرط الواقف فيها ، وقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيبقون على حالهم وعادتهم فيها .
وهذا أعظم دليل على جواز التصرف في بيع كسوة الكعبة وانتفاع السدنة بثمنها خصوصًا في هذه الأزمنة التي تقوم فيها الكسوة ببعض نفقاتهم (3) .
قلت: لم أر في قول قطب الدين ما ذهب إليه المؤلف الشيبي من تجويز بيعها وانتفاع السدنة بثمنها . والله أعلم .
(1) ... الأرج المسكي في التاريخ المكي ص: 155 .
(2) ... إعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام ص: 210 .
(3) ... المصدر السابق ص: 211 .