الصفحة 175 من 189

وقال حسن بن عبد القادر الشيبي: أما حكم كسوة الكعبة المعظمة فهو أنه يجوز بيع الكسوة العتيقة بما أفتت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وأفتى به كثير من العلماء ، وأن التصرف فيها للسدنة حجبة الكعبة المعظمة فاتحيها بني شيبة ، وهم خدمتها وسدنتها بموجب ما ورد في النصوص الشرعية وأفتى به العلماء اتباعًا لما أثبتهم وأيدهم عليه - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والقرابة والتابعون بأن كل ما يزيل (يزال) ويخرج من الكعبة بيت الله الحرام هو لسدنتها بني أبي طلحة الشيبيين الذين هم من زمنه - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى وبيدهم المفتاح مادة ومعنى ، فهي خصوصية في حقهم وما ورد في النصوص الفقهية في خصوص المساجد والمعابد أن كل ما زاد فيها هو لخدمتها .

وثالثًا من حيث إن الكسوة الشريفة للكعبة المعظمة وقف من أوقاف السلاطين كما مر ، وأن العادة التي تداولت وجرت فيه شرطه هو أن حجبة الكعبة المعظمة بني شيبة يأخذون الكسوة العتيقة لأنفسهم ويقتسمونها بينهم بالسوية ذكورًا وإناثًا وأطفالًا ، وأن المولود منهم في يومه يستحق كما يستحق الشيخ منهم ، ويجعلون لأسنهم أي شيخهم سهمين كما هي عادتهم في تقسيم الهدايا من الزوار بينهم ، وإلى يومنا هذا هذه عاداتهم ، والقضاء بما جرت به العادة بالمعلوم أمر معمول عليه في الشريعة في أبواب متعددة من أبواب الفقه تشهد له مسائل كثيرة . انتهى (1) .

قال عبد الكريم الأحمد آبادي: قال في السراج الوهاج: لا يجوز قطع شيء من كسوة الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف ، ومن حمل شيئًا من ذلك فعليه رده ولا عبرة بما يتهمونه الناس أنهم يشترونه من بني شيبة فإنهم لا يملكونه .

(1) ... هامش الإتمام على أعلام الأنام بتاريخ بيت الله الحرام (مخطوط) ص: 103-104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت