الصفحة 18 من 189

حدثني جدي ، حدثني سفيان بن عيينة ، عن موسى بن أبي عيسى المديني ، قال: لما كان تبع بالدُّفّ من جُمْدان بين أَمَجٍ وعُسْفان دفّت لهم دوابهم ، وأظلمت عليهم الأرض ، فدعا أحبارًا كانوا معه من أهل الكتاب ، فسألهم فقالوا: هل هممت لهذا البيت بشيء ؟ قال: أردت أن أهدمه ، قال (قالوا:) فانو له خيرًا أن تكسوه ، وتنحر عنده ، ففعل . فانجلت عنهم الظلمة وإنما سمي الدف من أجل ذلك ، ثم رجع إلى حديث ابن إسحاق ، قال: فسار حتى إذا كان بالدف من جمدان بين أمج وعسفان ، دفت بهم الأرض ، وغشيهم ظلمة شديدة وريح ، فدعا أحبارًا كانوا معه من أهل الكتاب ، فسألهم فقالوا: هل هممت لهذا البيت بسوء ؟ فأخبرهم بما قال لهم الهذليون ، وبما أراد أن يفعل ، فقالت الأحبار: ما أرادوا إلا هلاكك وهلاك قومك ، إن هذا بيت الله الحرام ، ولم يرده أحد بسوء قط إلا هلك، قال: فما الحيلة ؟ قالوا: تنو له خيرًا ؛ أن تعظمه وتكسوه وتنحر عنده وتحسن إلى أهله ، ففعل ، فانجلت عنهم الظلمة ، وسكنت الريح ، وانطلقت بهم ركابهم ودوابهم ، فأمر تبع بالهذليين ، فضربت أعناقهم وصلبهم ، وإنما فعلوا ذلك حسدًا لقريش على ولايتهم البيت ، ثم سار تبع حتى قدم مكة ، فكان سلاحه بقُعَيقِعان، فيقال: بذلك سمى قعيقعان ، وكانت خيله بأجياد ، ويقال: إنما سُميت أجياد أجيادًا بجياد خيل تبع ، وكانت مطابخه بالشعب الذي يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز ، فلذلك سمي الشعب: المطابخ ، فأقام بمكة أيامًا ينحر في كل يوم مائة بدنة ، لا يرزأ هو ولا أحد ممن في عسكره منها شيئًا ، يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم ، ثم يقع الطير فتأكل ، ثم تنتابها السباع إذا أمست، لا يصد عنها شيء من الأشياء إنسان ولا طائر ، ولا سبع ، يفعل ذلك كل يوم مقامه أجمع ، ثم كسى البيت كسوة كاملة كساه العصب ، وجعل له بابًا يغلق بضبة (1)

(1) ... في تاج العروس 1/345 (ضبب) الضبَّة: حديدة عريضة يضب بها الباب والخشب، والجمع ضباب ، يقال: ضببت الخشب ونحوه ، ألبسته الحديد ، وانظر: لسان العرب أيضًا (1/541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت