فارسية .
قال ابن جريج: كان تبع أول من كسا البيت كسوة كاملة، أري في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع ، ثم أري أن يكسوها فكساها الوصائل ؛ ثياب حبرة من عصب اليمن ، وجعل لها بابًا يغلق ، ولم يكن يغلق قبل ذلك ، وقال تبع في ذلك وفي مسيره شعرًا (1) .
وهذا الشعر قد ذكرناه من موضع آخر من تاريخ مكة للأزرقي (2) .
وقال ابن قتيبة: أول من كساه الأنطاع والبرود اليمانية أسعد أبو كرب الحميري (3) .
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن سرد الروايات في أول من كسا الكعبة: فحصلنا في أول من كساها مطلقًا على ثلاثة أقوال: إسماعيل ، وعدنان ، وتبع ، وهو أسعد المذكور في الرواية الأولى .. ويجمع بين الأقوال الثلاثة إن كانت ثابتة بأن إسماعيل أول من كساها مطلقًا ، وأما تبع فأول من كساها ما ذكر. وأما عدنان فلعله أول من كساها بعد إسماعيل ، وقال الحافظ أيضًا: ولا تعارض بين ما روي عنه (أي تبع) أي تبعًا أنه كساها الأنطاع والوصائل ؛ لأن الأزرقي حكى في كتاب مكة (تاريخ مكة) أي تبعًا أري في المنام أن يكسو الكعبة فكساها الأنطاع ، ثم أري أن يكسوها فكساها الوصائل ... (4) .
هكذا حاول الحافظ ابن حجر أن يوفق بين الروايات المختلفة على طريقة المحدثين .
وقد ذكر العلامة أحمد عبد الغفور عطار في كتابه:"أن الشيء الذي اتفق عليه كتاب السير والمؤرخون أن أسعد ملك حمير هو أول من كسا الكعبة بعد أن زار مكة ودخلها دخول الطائفين" (5) .
(1) ... أخبار مكة للأزرقي 1/156 - 158 .
(2) ... انظر فيما تقدم ص: 23 .
(3) ... المعارف لابن قتيبة ص:559 . تحقيق د. ثروت عكاشة الطبعة الثانية .
(4) ... فتح الباري 3/459 .
(5) ... الكعبة والكسوة ص: 127 .