الصفحة 20 من 189

وقال محمد طاهر الكردي: وقد اختلفوا في أول من كساها ، فقيل: إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، وقيل: عدنان ابن أد ، وقيل: تبع الحميري ، وهذا القول الأخير هو الشائع وهو ما نذهب نحن إليه أيضًا ، ثم ذكر تعليله لترجيح هذا القول ، فقال: إن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين الصلاة والسلام لما بنى الكعبة مع ابنه إسماعيل بناه بالرضم حجارة بعضها فوق بعض بدون جص ولا نورة، ولم يجعل لها سقفًا ولا بابًا يفتح ويغلق ، بل جعل في جهتها الشرقية مكانًا مفتوحًا علامة على الباب ، وعلى أنه وجه الكعبة ، وكذلك لم يجعل عليها كسوة ، والسبب في ذلك أولًا: لم يؤمر بذلك ، ثانيًا: من أين يأتي بالقماش أو الجلد أو الخسف (الخصف) الكثير في ذلك الزمن الذي لم يكن بمكة كلها سوى قبيلة من جرهم ­ هذا ما نراه . والله أعلم . فالشيء في ابتداء الأمر يقع على الفطرة ، ثم يأخذ في التحسين تدريجيًا شيئًا فشيئًا ، هذا هو سنة الكون ، والقصد من تغطية الكعبة بالكسوة تكريمها وتجميلها . ثم قال: إن ما عللنا لإبراهيم عليه السلام من عدم وضعه الكسوة على البيت نعلله أيضًا لابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، ونعلله أيضًا لعدنان بن أد ، فإن مكة في تلك العصور الغابرة كانت قليلة السكان لا يرد إليها سوى قليل من المأكولات واللوازم الضرورية من جهة اليمن ، فمن أين لهم القماش أو الحصير الكثير الكافي لستر الكعبة ، إذن فالقول القائل بأن تبع الحميري هو أول من كسا البيت هو القول الأصح (1) .

(1) ... التاريخ القويم لمكة وبيت الله الحرام 4/185 - 186 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت