الصفحة 21 من 189

وقد تأثر تبع الحميري بزيارته هذه للكعبة تأثرًا بليغًا ، ولذا أوصى قبل أن يغادر مكة وقبل أن يرحل إلى بلاده ­ اليمن ­ ولاة مكة من قبل جرهم بالعناية بالكعبة ، وأمرهم بتطهيرها وأن لا يقربوها دمًا ولا ميتة (1) .

وبعد أن أوصاهم عاد إلى بلاده ، ومات بها ، ولا ننسى مدى أثر زيارته لمكة المكرمة ، وما صحبها من نتائج أدت في النهاية إلى تركه هو وقومه عبادة الأصنام (2) .

وقد عني بعض الناس على اختلاف طبقاتهم بكسوة الكعبة تأسيًا بتبع ، وأخذوا يهدون إليها الأكسية المختلفة فتتجمع لدى سدنة البيت وولاته من جرهم وخزاعة، فيحتفظون بها ، فإذا بلي ثوب أبدلوه بثوب جديد آخر من خزانة الكعبة دون أن ينزعوا الثوب القديم (3) ، مما أدى إلى تراكم الأثواب على الكعبة المشرفة واستمر الحال على ذلك إلى أن ساد مكة قصي بن كلاب ، الجد الرابع للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكان من سادة العرب، فكانت له الحجابة والرفادة ، والسقاية ، والندوة ، واللواء ، والقيادة ، فولي أمر الكعبة ومكة ، وصار له فيها ملكًا كبيرًا .

يقول أحمد عبد الغفور عطار: ومن أهم أعماله النظر في كسوة الكعبة المشرفة حيث عرض على القبائل المشاركة في إعدادها عن طريق الرفادة ، وبذلك سنحت الظروف للقبائل العربية في المساهمة في ذلك العمل العظيم (4) ، وسيأتي بعد قليل تحت عنوان: كسوة قريش .

الفصل الثاني

أول من كسا الكعبة الديباج (الحرير)

(1) ... السيرة النبوية لابن كثير 1/20 . وكسوة الكعبة لعبد العزيز المؤذن ص: 68 .

(2) ... كسوة الكعبة للمؤذن ص: 68 نقلًا من مروج الذهب ومعادن الجوهر2/77.

(3) ... المرجع السابق ص: 69 نقلًا عن صبح الأعشى للقلقشندي 4/277 .

(4) ... الكعبة والكسوة للعطار ، ص:39 . وانظر: تاريخ مكة ، للأزرقي أيضًا1/107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت