الصفحة 94 من 189

لاحظنا في الاحتفالات السابقة في مصر وفي مكة البدع والخرافات والموسيقيات والمزامير والطبول التي تصاحب المحمل المُحَمَّل بالكسوة الشريفة . فمن الطبيعي جدًا أن لا مكان لمثل هذه الاحتفالات في حكومة أنشأت على أساس كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولذا نجد أن الإمام سعود الكبير أول ما دخل مكة واستقر فيها كتب إلى مصدر المحامل بمنع قدومها.

جاء في كتاب ( الكعبة والكسوة ) :

في اليوم الرابع من شهر المحرم سنة 1218هـ (1803م) دخل الإمام سعود الكبير ابن الإمام عبد العزيز مكة المكرمة حرسها الله في عهد أبيه ، ولم يدرك الحج ولا حفل كسوة الكعبة ، ولكنه علم ما يصحب الكسوة من بدع ، فأراد منع تكرارها فيما يأتي من الأعوام فكتب إلى السلطان سليم يطلب إليه منع قدوم المحمل المصري والمحمل الشامي مصحوبين بالطبول والزمور، لأن ذلك من البدع التي يجب منعها .

ونص الكتاب: من سعود بن عبد العزيز السعود إلى سليم

أما بعد: فقد دخلت مكة في اليوم الرابع من محرم سنة 1218هـ، وأمنت أهلها مع أرواحهم وأموالهم بعد ما هدمت ما هناك من أشياء وثنية ،وألغيت الضرائب إلا ما كان منها حقًا، وأثبت القاضي الذي وليته أنت طبقًا للشرع ، فعليك أن تمنع والي دمشق ووالي القاهرة من المجيء بالمحمل والطبول والزمور إلى هذا البلد المقدس ، فإن ذلك ليس من الدين في شيء ، وعليك رحمة الله وبركاته (1) .

ويقول الدكتور منير العجلان:"ومن المعروف أن السلفيين وخاصة الحنابلة منهم كانوا ضد هذه الطقوس المبتدعة ، التي لا تخلو من شيء من المظاهر الوثنية ، وقد تشدد الإمام سعود الكبير في منع المحمل العثماني من دخول مكة بأبهته المعهودة وحاشيته الموسيقية وحرسه المسلح، وعد ذلك مخالفًا للشرع ..." (2) .

(1) ... الكعبة والكسوة لأحمد عبد الغفور عطار ص:155 نقلًا من صقر الجزيرة 1/184.

(2) ... تاريخ البلاد العربية السعودية ص:294 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت