وبعد أن دخل مكة الإمام سعود بن عبد العزيز آل سعود لم يلبث بمكة إلا يسيرًا ، وأقام عليها واليًا من طرفه ، وعاد إلى نجد ، فإذا الوالي من قبل الحكومة العثمانية الذي كان قد هرب من مكة عند دخول سعود الكبير عاد إليها وتسلم زمام الأمر فيها ، وأخرج واليه (أي والي سعود الكبير) .
ولكن سعود الكبير عاد بعد ذلك إلى الحجاز ، واستولى على مكة مرة ثانية وذلك سنة 1221هـ .
وقال السباعي:"وحج في هذا العام 1221هـ المحمل الشامي والمصري ، فاعترض السعوديون على أمر المحامل ، ونبهوا على أمرائها ألا يعودوا بعد عامهم هذا" (1) .
وقال أيضًا: وفي موسم هذا العام 1221هـ وافت المحامل على جري عادتها ، وقد أرسل أمير الحج الشامي كتبه بأنه قادم في الطريق، فأعاد السعوديون إليه الكتب يمنعونه من دخول مكة ، فعاد من خلال الطريق .
وأما المحمل المصري فإنه وصل دون أن يتقدمه خبر ، فهجم السعوديون عليه وأحرقوه (2) .
وذكر الجبرتي هذا الخبر بتفاصيل أكثر فقال:"في شهر جمادى الآخرة سنة 1221هـ في يوم الخميس ثالث عشرة وصلت قافلة من السويس وصحبتها المحمل ، فأدخلوه ، وشقوا به من المدينة ، وخلفه طبل وزمر ، وأمامه أكابر العسكر وأولاد الباشا ومصطفى جاويش المتسفر عليه ، ولقد أخبرني مصطفى جاويش المذكور أنه لما ذهب إلى مكة ، وكان الوهابي حضر إلى الحج واجتمع به ، فقال له الوهابي: ما هذه العويدات التي تأتون بها وتعظمونها بينكم يشير بذلك القول إلى المحمل ، فقال له: جرت العادة من قديم الزمان بها يجعلونها علامة وإشارة لاجتماع الحجاج ، فقال: لا تفعلوا ذلك ، ولا تأتوا بها بعد هذه المرة ، وإن أتيتم بها مرة أخرى فإني أكسره". انتهى (3) .
(1) ... تاريخ مكة للسباعي ص: 502 .
(2) ... المصدر السابق: 504 .
(3) ... عجائب الآثار للجبرتي 6/298 .