وبعد هذه الصفحات التي قضيناها في الحديث عن الأسرة النسبية لمترجمنا، ولاحظنا أنه ما عليه من الفضل والعلم امتدَّ إلى أجيال من بعد، كلها تفتخر بالنسبة إلى هذا الإمام العظيم، وتجد قبولًا واحترامًا وتقديرًا من الآخرين لنسبتها إليها، فإننا نودُّ أن ننتقل إلى أسرته النسبية إلى الكلام عن أسرته العلمية، والتي تتمثل بشيوخه وتلاميذه، ولا تقل أهميتها وعلاقتها به عن أسرته النسبيه إن لم تزد عليها؛ لكون شيوخه أكبر مورد لعلمه، وتلاميذه أكثر من استفاد من علمه.
المطلب الخامس
شيوخ شمس الدين الفناري
يمثل شيوخه المنهل الصافي الذي نهل منه هذا العلم الغزير، وهم الأساس في تكوين شخصيته العلمية، وتحديد تطلعاته واهتماماته، فصفات كلِّ واحد منهم تنعكس على شخصيته، ويكون لها تأثيرها فيها، وللوقوف على جوانب عظمة هذه الشخصية، وفهم ما يصدر عنها من تصرفات، يحسن بنا الاطلاع على الشخصيات التي كان لها الأثر البالغ في تكوينها المتجسدة في شيوخها:
الأول: والده، وقد أخذ عنه علم التصوف؛ إذ قرأه عليه (( مفتاح الغيب ) ) (1) ، وقد سبق ترجمته والكلام عنه عند الحديث عن أسرته.
الثاني: العالم العامل الفاضل الكامل المولى علاء الدين الأسود (2) ، شارح
(1) ينظر: الشقائق (ص17) . الكتائب (ق345/أ) . الفوائد (ص274) .
(2) ترجمته في: الشقائق (ص9) . الكشف (2: 1749) .