الصفحة 86 من 90

قال حاجي خليفة (1) : وكانت سوق الفلسفة والحكمة نافقة في الروم أيضًا بعد الفتح الإسلامي إلى أواسط الدولة العثمانية، وكان شرف الرجل في تلك الأعصار بمقدار تحصيله وإحاطته من العلوم العقلية والنقليّة، وكان في عصرهم فحول ممن جمع بين الحكمة والشريعة كالعلامة شمس الدين الفناري والفاضل قاضي زاده الرومي والعلامة خواجه زاده والعلامة علي القوشجي والفاضل ابن المؤيد ومير جلبي والعلامة ابن الكمال والفاضل ابن الحنائي وهو آخرهم، ولما حلّ أوآن الانحطاط ركدت ريح العلوم وتناقصت بسبب منع بعض المفتين عن تدريس الفلسفة، وسوقه إلى درس (( الهداية ) (( الأكمل ) )، فاندرست العلوم بأسرها إلا قليلًا من رسومه، وذلك من جملة إمارة انحطاط الدولة كما ذكره ابن خلدون، والحكم لله العلي العظيم (2) .

من الدروس والعبر في هذه الشهادة:

أنه كان من كبار علماء هذه الأمة الذين جمعوا بين علوم الحكمة والشريعة.

أن علوم الفلسفة والحكمة كان لها فضل كبير في تقوية العلوم الإسلامية، وزيادة متانتها، والمحافظة عليها، وتنشيط العلماء والطلاب لطلبها؛ إذ لما ابعدت عنها ضعف العلم وقلَّ طلابه.

العاشر: من الشهادات على رسوخ قدمه في علم التربية والتصوف، وأنه بلغ فيها أعلا المراتب:

(1) في الكشف (1: 160، 680) .

(2) وينظر: أبجد العلوم (2: 251-252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت