وقولُه: (ومسلمٌ بعدُ) ، أي: بعدَ البخاريِّ في الوجودِ والصحةِ. وقوله:
(بعضُ الغربِ) ، أي: بعضُ أهلِ الغَرْبِ على حذفِ المضافِ، أي: وذهبَ بعضُ المغاربةِ، والحافظُ أبو عليٍّ الحسينُ بنُ عليٍّ النيسابوريُّ شيخُ الحاكمِ إلى تَفْضيلِ مسلمٍ على البخاريِّ، فقالَ أبو عليٍّ: (( ما تحتَ أديمِ السماءِ أصحُّ مِنْ كتابِ مسلمٍ في علمِ الحديثِ ) ). وحكى القاضي عياضٌ عَنْ أبي مروانَ الطُّبْنيِّ، قال: (( كانَ مِنْ شيوخِيْ مَنْ يُفَضِّلُ كتابَ مسلمٍ عَنْ كتابِ البخاريِّ ) ). قالَ ابنُ الصَّلاحِ:
(( فهذا إنْ كان المرادُ بِهِ: أَنَّ كتابَ مُسلمٍ يترجحُ بأَنّهُ لَم يُمازِجْهُ غيرُ الصحيحِ، فهذا لا بأس به، وإنْ كانَ المرادُ به: أنَّ كتابَ مُسلمٍ أصحُّ صحيحًا، فهذا مردودٌ على مَنْ
يقولُه )) . انتهى. وعلى كلِّ حالٍ فكتاباهُمَا أصحُّ كُتُبِ الحديثِ.