فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 828

ورواهُ ناقصًا مرَّةً، فجازَ أنْ لا يكمِلَهُ بعدَ ذلكَ. قالَ ابنُ الصلاحِ: (( مَنْ كانَ هذا حالُهُ، فليسَ لهُ منَ الابْتِدَاءِ، أنْ يرويَ الحديثَ غيرَ تامٍّ، إذا كانَ قدْ تعيَّنَ عليهِ أَدَاءُ تمامِهِ؛ لأنَّهُ إذا رواهُ أوَّلًا ناقصًا، أخرجَ باقِيَهُ عن حَيِّزِ الاحتجاجِ بهِ، ودارَ بينَ أنْ لا يرويَهُ أصلًا فيضيِّعَهُ رأسًا، وبينَ أنْ يرويَهُ متَّهمًا فيهِ، فيضيِّعَ ثمرتَهُ؛ لسقوطِ الحجَّةِ فيهِ ) ).

وأَمَّا تقطيعُ المصنِّفِ للحديثِ الواحدِ، وتفريقُهُ في الأبوابِ بِحَسَبِ الاحتجاجِ بهِ عَلَى مسألةٍ مسألةٍ، فَهُوَ إِلَى الجوازِ أقربُ، وَقَدْ فعلَهُ الأَئِمَّةُ: مالكٌ وأحمدُ والبخاريُّ وأبو داودَ والنسائيُّ وغيُرهُم من الأَئِمَّةِ . وحَكَى الخَلاّلُ عن أحمدَ: أَنَّهُ ينبغي أَنْ لا يُفْعلَ . قالَ ابنُ الصلاحِ: (( ولا يَخْلُو مِنْ كَرَاهِيَةٍ ) ).

التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ، وَالْمُصَحِّفِ

639.... وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا

640.... فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا

641.... وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ ... أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ

أي: وليحذرِ الشَّيْخُ أنْ يرويَ حديثَهُ بقراءةِ لَحَّانٍ أو مُصَحِّفٍ فقد روينا عنْ الأصمعيِّ قالَ إنَّ أخوفَ ما أخافُ على طالبِ العلمِ إذا لم يعرفِ النَّحْوَ أنْ يدخلَ في جملةِ قولِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَذَبَ عليَّ فليتبوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، لأنَّهُ لم يكن يَلْحَنُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت