اخْتُلِفَ في حدِّ التابعيِّ، فقالَ الحاكمُ وغيرهُ إنَّ التابعيَّ مَنْ لقيَ واحدًا منَ الصحابةِ فأكثرَ، وسيأتي نقلُ كلامِ الحاكمِ في البيتِ الذي يلي هذا، وعليهِ عملُ الأكثرينَ
وقدْ ذكرَ مسلمٌ وابنُ حِبَّانَ سليمانَ بنَ مِهْرَانَ الأعمشَ في طبقة التابعينَ وقالَ ابنُ حبانَ أخرجناهُ في هذهِ الطبقةِ؛ لأنَّ لهُ لقيًا وحفظًا رأى أنسَ بنَ مالكٍ، وإنْ لَمْ يصحَّ لهُ سماعُ المسندِ عن أنسٍ انتهى وقالَ عليُّ بنُ المدينيِّ لمْ يسمعْ من أنسٍ، وإنما رآهُ رؤيةً بمكةَ يصلِّي وليسَ لهُ روايةٌ في شيءٍ من الكتبِ الستةِ عن أحدٍ منَ الصحابةِ إلاَّ عن عبدِ اللهِ ابنِ أبي أوفى في سننِ ابنِ ماجه فقطْ وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ إنَّه لمْ يسمعْ منهُ وقالَ الترمذيُّ إنَّهُ لمْ يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ، وعدَّهُ أيضًا في التابعينَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ وعدَّ فيهم يحيى بنَ أبي كثيرٍ؛ لكونهِ لَقِيَ أنسًا وعدَّ فيهم موسى بنَ أبي عائشةَ؛ لكونِهِ لقيَ عَمْرَو بنَ حُريثٍ وعدَّ فيهم جريرَ بنَ حازمٍ لكونهِ رأى أنسًا، وهذا مصيرٌ منهم إلى أنَّ التابعيَّ مَنْ رأى الصحابيَّ ولكنَّ ابنَ حبَّانَ يشترطُ أن يكونَ رآهُ في سنِّ مَنْ يحفظُ عنهُ، فإنْ كانَ صغيرًا