ولا يُعْرَفُ حديثٌ يُروَى عن أكثرِ من ستينَ نفسًا من الصحابةِ عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إلاَّ هذا الحديثُ الواحدُ قالَ: وبلغَ بهمبعضُ أهلِ الحديثِ أكثرَ من هذا العددِ، وفي بعضِ ذلكَ عددُ التواترِ! انتهى.
وما حكاهُ ابنُ الصلاحِ عن بعضِ الحفَّاظِ، وأبهمَهُ، هو في كلامِ ابنِ الجوزيِّ، فإنَّهُ ذكرَ في مقدّمةِ"الموضوعاتِ"، أنَّهُ رواهُ من الصحابةِ أحدٌ وستون نفسًا، ثُمَّ رَوَى بعدَ ذلكَ بأَورَاقٍ عن أبي بكرٍ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الوهابِ الإسفرايينيِّ، أنَّهُ ليسَ في الدنيا حديثٌ اجتمعَ عليهِ العشرةُ غيرَهُ. ثُمَّ قالَ ابنُ الجوزيِّ قلتُ: ما وقَعَتْ إليَّ روايةُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ إلى الآنَ. قالَ: ولا عرفتُ حديثًا رواهُ عَنْ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحدٌ وستونَ نفسًا، وعلى قولِ هذا الحافظِ اثنانِ وستونَ نفسًا، إلاَّ هذا الحديثَ )) . هذا كلامُهُ في النسخةِ الأُولى من الموضوعاتِ، ومن خَطِّ الحافظِ أبي محمدٍ المنذريِّ نقلتُ. وأمَّا كلامُهُ المحكيُّ عن الكتابِ المذكورِ في آخرِ الفصلِ، فهو في النسخةِ الأخيرةِ، فاعلمْ ذلكَ. قلتُ: وما ذكرَهُ ابنُ الصلاحِ عن بعضِ الحفَّاظِ، من تخصيصِ هذا الحديثِ بهذا العددِ، وبكونِهِ من روايةِ العشرةِ منقوضٌ
بحديثِ المَسْحِ على الْخُفَّيْنِ، فقدْ رواهُ أكثرُ من ستينَ من الصحابةِ، ومنهم العشرةُ، ذكرَ ذلكَ أبو القاسمِ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ مَنْدَه في كتابٍ لهُ سَمَّاهُ"المستخرَج من كتبِ الناسِ". وذكرَ صاحبُ"الإمامِ"عن ابنِ