فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 828

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قيل: إنَّ المفسرينَ اتفقوا على أنَّهُ واردٌ في أصحابِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولقولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديثِ المتفقِ على صحتهِ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ: (( لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيدِهِ لو أنْفَقَ أحدُكمْ مِثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدركَ مُدَّ أحدِهِم، ولا نصيفَهُ ) )ولقولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديثِ المتفقِ على صحتِهِ أيضًا من حديثِ ابنِ مسعودٍ (( خيرُ الناسِ قرني ) )، وقدْ سبقَ تفسيرُ القرنِ في أولِ هذهِ الترجمةِ، ولغيرِ ذلكَ من الأحاديثِ الصحيحةِ، ولإجماعِ مَنْ يُعْتَدُّ بهِ في الإجماعِ من الأئمةِ على ذلكَ، ثمَّ إنَّ جميعَ الأمةِ مُجْمِعَةٌ على تعديلِ مَنْ لم يلابسِ الفتنَ منهم. وأما مَنْ لابسَ الفتنَ منهم - وذلك من حينِ مقتلِ عثمانَ - فأجمعَ مَنْ يُعتدُّ بهِ أيضًا في الإجماعِ على تعديلِهم إحسانًا للظنِّ بهم، وحملًا لهم في ذلكَ على الاجتهاد.

هكذا حكى ابنُ الصلاحِ إجماعَ الأمةِ على تعديلِ مَنْ لَمْ يلابسِ الفتنَ منهم وفيهِ نَظَرٌ، فقدْ حكى الآمديُّ وابنُ الحاجبِ قولًا: أنَّهم كغيرهم في لزومِ البحثِ عنْ عدالتهمْ مطلقًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت